رأي: يمكن للـ فورمولا 1 تقديم سباقات رائعة دون تجاوزات

تابعونا على

سباق جائزة موناكو الكبرى، سادس جولات موسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا 1، لم يشهد العديد من التجاوزات والمنافسات المتقاربة. لكن رغم ذلك، إلا أنه قدم ذلك النوع من التشويق وعدم القدرة على التنبؤ بالنتيجة التي تجعله سباقاً رائعاً.

على مدار الأعوام القليلة الماضية، كانت هناك مساعي دائمة لضمان زيادة التجاوزات في الفورمولا 1، مع ارتباط هذا الأمر بازدياد حماس وإثارة السباقات والتشويق بين مختلف السائقين.

وبالفعل، فإن الغاية الأساسية من تغييرات القوانين الانسيابية لموسم 2019 كانت تسعى إلى زيادة قدرة السيارات على مطاردة بعضها البعض وبالتالي زيادة التجاوزات، وهو أمرٌ نجحت به البطولة إذ وجد السائقون سهولةً أكبر أثناء مطاردة منافسيهم على مدار السباقات الأولى من الموسم.

ولكن في موناكو، حصلنا على سباقٍ رائعٍ في معركةٍ على الصدارة دامت لأكثر من 60 لفة لسائقَين من الأفضل في الجيل الحالي بالتأكيد، رغم عدم وجود تجاوزات بينهما.

عند النظر إلى مخطط سباق جائزة موناكو الكبرى، سنجد أن هاميلتون انطلق أولاً، تصدر كافة لفات السباق دون استثناء، اجتاز خط النهاية بالمركز الأول ليفوز بالسباق.

إلا أن حامل اللقب واجه تحدياً شرساً من سائق فريق ريد بُل ماكس فيرشتابن الذي استخدم نوعيةً أفضل من الإطارات في المركز الثاني، واستغل تراجع وتيرة هاميلتون ليضغط عليه محاولاً خطف المركز الأول بشتّى الطرق.

لفةً تلو الأخرى، كانت وتيرة هاميلتون مشابهةً لسرعة سيارتَي فريق ويليامز، الذي يعتبر الأبطأ بفارقٍ كبير عن بقية الفرق في الموسم الحالي، واستمر فيرشتابن بسلوك مسارات سباقات مختلفة لفةً تلو الأخرى سعياً للتقدم إلى المركز الأول.

في كل لفةٍ، كان فيرشتابن يهدد حظوظ هاميلتون في المركز الأول، ولم يكن بالإمكان التنبؤ على ما سيحصل في تلك المعركة المذهلة، مع أسلوب القيادة المثالي من كل من هاميلتون وفيرشتابن سويةً في الصدارة.

بالنسبة لـ هاميلتون، فإن مسارات التسابق التي اتبعها كانت مثاليةً. حسناً، في حلبةٍ مثل مونتي كارلو يمكن للسائق ببساطة سلوك مسار تسابق جيد ليضمن ألا يتجاوزه أحد حتى وإن كان السائق خلفه لديه سرعة أفضل في السباق.

لكن مرةً أخرى، هذا سباق موناكو. حلبة من الأصعب في روزنامة البطولة، حيث لا يوجد مجال للخطأ، ولا يمكن ارتكاب أية هفوة وإلا سيؤدي ذلك إلى الاصطدام بالحواجز المعدنية، أو على أفضل تقديرٍ سيؤدي ذلك إلى عدم التواجد على مسار التسابق المثالي وبالتالي استغلال السائق المُطارِد لتلك الهفوة للتجاوز.

لأكثر من 60 لفة، تمكن هاميلتون من القيام بذلك بأسلوبٍ مثالي، بينما أظهر فيرشتابن نضجاً رائعاً خصوصاً عندما حاول التجاوز والكبح المتأخر مع تبقي لفتين على نهاية السباق.

إذ أن فيرشتابن، قبل 12 شهراً، كان ربما سيمضي قدماً في ذلك التجاوز وسيتسبب بانسحاب هاميلتون، إلا أن فيرشتابن الناضج الذي أظهر تحولاً كبيراً منذ جولة موناكو العام الماضي قرر التراجع بأقرب فرصة ممكنة، واقتصرت محاولة التجاوز على احتكاكٍ بسيط بين السيارتَين دون وجود أية أضرار تُذكر.

ما حصل في سباق جائزة موناكو الكبرى لموسم 2019 يؤكد على نقطةٍ أساسية: يمكن للفورمولا 1 تقديم سباقات رائعة، ومثيرة، دون وجود تجاوزاتٍ بالضرورة. إذ أن ذلك الشعور بعدم القدرة على التنبؤ بنتيجة السباق، والمراقبة بحذر لفةً تلو الأخرى، على مدار 66 لفة، مع انتظار أية هفوة من شأنها قلب موازين القوى بالكامل، تعتبر مثيرةً أيضاً، وتمنح شعوراً رائعاً من التشويق وجلوس المشجعين على حافة مقاعدهم وهم يترقّبون ما سيحصل لحين رفع علم المربعات.

ما حصل في سباق موناكو يعتبر مشابهاً، بعض الشيء، لما حصل في الحلبة ذاتها من عام 1992.

في ذلك العام، أُجبر نايجل مانسل على إجراء توقف صيانة متأخر بسبب ثقبٍ في إحدى إطارات سيارة ويليامز الخاصة به، وواصل سباقه بالمركز الثاني خلف سائق فريق ماكلارين أيرتون سينا.

أفضلية مانسل كانت مذهلةً، مع إطاراتٍ جديدة، مستويات تماسك مرتفعة، مع سيارة ويليامزأف دبليو 14 بي، التي تعتبر من أفضل السيارات في تاريخ الفورمولا 1 على صعيد ابتكاراتها التقنية وأيضاً أفضليتها المريحة والتفوق الملحوظ في الأداء على بقية السائقين والفرق.

ورغم كافة تلك العوامل، إلا أن قيادة سينا كانت مثاليةً في اللفات المتبقية من سباق موناكو، ولم يفسح المجال لـ مانسل إطلاقاً وتمكن من المضي قدماً والفوز بالسباق.

حسناً، في سباق موسم 2019، كانت سيارة هاميلتون هي الأفضل، الجميع يعلم أن سيارةدبليو 10’ هي الأفضل على شبكة الانطلاق، إلا أن الإطارات هي التي تلعب الدور الحاسم في سرعة كل سيارة، وكان من المستحيل الاستهانة بأفضلية إطارات سيارة فيرشتابن، فضلاً عن اشتهار فيرشتابن على قدرته باغتنام أقل الفرص واستغلالها للتجاوز والتقدم.

بالتالي، ربما حان الوقت للفصل بين زيادة التجاوزات وارتباطها بزيادة إثارة وتشويق السباقات، إذ أن الفئة الملكة من عالم رياضة المحركات أثبتت أنه يمكن أن نحصل على سباقٍ مذهلٍ حتى دون وجود تجاوزات في الصدارة.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.