رأي: فوز مثالي لـ لوكلير بعد يوم مأساوي في بلجيكا

انتهت مجريات جائزة بلجيكا الكبرى، الجولة 13 لموسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا 1، بفوزٍ أول طال انتظاره للمونيغاسكي شارل لوكلير. لكن في الوقت ذاته، ربما انتظار لوكلير لتحقيق فوزه الأول في الفورمولا 1 حتى هذه الجولة كان منطقياً بعد يومٍ ماساوي

تقرير السباق: لوكلير يفوز بسباقه الأول في الفورمولا 1 في بلجيكا!

الجميع يدرك أن رياضة المحركات بشكلٍ عام، وبطولة العالم للفورمولا 1 بشكلٍ خاص، تعتبر أكثر أماناً مما كان الحال عليه في الماضي. عاماً تلو الآخر، تستمر مساعي البطولة لمعالجة كافة نقاط الضعف وتحسين معايير الأمان وزيادة متانة السيارة. لكن كل ذلك لا يلغي فكرة أن هناك مخاطر في سباقات السيارات.

أنطوان هوبيرت كان ضحيةً لظروفٍ استثنائية في حلبة سبا فرانكورشان أثناء سباق الفورمولا 2 الرئيسي. ظروفٌ أدت إلى تعرضه لحادثٍ عنيف جداً أودى بحياته على الفور. وفي حين أنه من المؤكد بأن الاتحاد الدولي سيفتح تحقيقاً في ما حصل لضمان عدم تكراره في المستقبل، إلا أن وفاة هوبيرت كانت صدمةً كبيرةً لأوساط رياضة المحركات بأكملها.

سائق فريق فيراري شارل لوكلير كان من أبرز أولئك الذين شعروا بصدمة حادث هوبيرت، إذ أنه كان من أصدقائه وشارك معه في العديد من الفئات المساندة منذ الكارتينغ.



اقرأ أيضاً: لوكلير يهدي فوزه الأول في الفورمولا 1 لـ هوبيرت

كان من الواضح تأثر لوكلير قبل انطلاق سباق الفورمولا 1، وهذه الصدمة هي أبرز مثالٍ على ضرورة الإشادة بالسائق المونيغاسكي الذي مر بالعديد من الظروف الصعبة في مسيرته الاحترافية، القصيرة حتى الآن، والتي أثبت فيها موقفاً تلو الآخر بأن لديه قدرة هائلة على التركيز والمضي قدماً، وأثبت تفوقه في طريقه لتحقيق فوزه الأول في الفورمولا 1.

إذ أن لوكلير فقد جول بيانكي في 2015 إثر حادثٍ أليم في سباق جائزة اليابان الكبرى للفورمولا 1 في العام السابق، كما أن الجميع يذكر وفاة والد لوكلير قبل أيامٍ من جولة باكو من الفورمولا 2 في 2017.

بعد بضعة أيامٍ فقط، توجه لوكلير إلى تلك الجولة والجميع يشكك بقدراته بعد البداية القوية لموسمه الأول في الفورمولا 2، إلا أنه فرض سيطرته المطلقة وفاز بالسباق.

والآن، مع وفاة هوبيرت، كان على لوكلير التعامل مع ضغطٍ كبير، إذ كان عليه التسابق، بعد يومٍ وحيدٍ فقط من وفاة هوبيرت، في الحلبة ذاتها التي شهدت ذلك الحادث الأليم.

سيارة فيراري الخاصة بـ شارل لوكلير لم تكن الأفضل في سباق حلبة سبا فرانكورشان. حسناً، انطلق من المركز الأول، ولكن ذلك جاء نتيجةً لمعايير ضبط المحرك الخاصة بالحصة التأهيلية والتي منحت فيراري أفضليةً مريحةً على الخطوط المستقيمة الطويلة في هذه الحلبة.

ولكن في السباق، فإن فريق مرسيدس أظهر تفوقاً على صعيد التعامل مع الإطارات التي تبقى نقطة الضعف الأبرز بالنسبة لـ فيراري، وتعرض لوكلير لضغطٍ كبير في اللفات الأخيرة من منافسه في مرسيدس لويس هاميلتون الذي كان بإمكانه تقليص الفارق بوتيرة وصلت إلى أكثر من ثانية كاملة لفةً تلو الأخرى.

اقرأ أيضاً: هاميلتون يشيد بـ لوكلير: نتائجه تتحدث عن نفسها

سباق جائزة بلجيكا الكبرى شهد ارتكاب حتى أفضل السائقين لأخطاءٍ، وإن كانت بسيطةً، مثل الخطأ الذي ارتكبه سائق فيراري سيباستيان فيتيل وغلق مكابحه عدة مراتٍ، والخطأ الذي ارتكبه لويس هاميلتون أثناء مطاردته لـ سيباستيان فيتيل.

ولكن السائق الذي تعرض لضغطٍ كبير، السائق الذي كان متأثراً بوضوح بوفاة صديقه، السائق الذي كان عليه التعامل مع كل تلك الضغوط النفسية بالترافق مع سعيه لتحقيق فوزه الأول الذي حُرم منه في عدة سباقاتٍ من الموسم الحالي، هذا السائق حافظ على رباطة جأشه وقاد 44 لفة مثالية، وربما خرج عن حدود المسار مرةً وحيدةً فقط، في حلبة سبا فرانكورشان في طريقه للفوز بالسباق.

لوكلير يستحق الثناء بمستوى تأديته القوي جداً، وبقدرته على المحافظة على تركيزه حتى في أصعب الظروف. ومن المؤكد أن تلك القوة الذهنية ستكون مفيدةً جداً عندما تكون لديه السيارة اللازمة للمنافسة على لقبه العالمي الأول، إذ أن على منافسيه إدراك بأن لوكلير لن يتأثر نفسياً بضغط المنافسة على اللقب، نظراً لقدرته على التركيز وضمان التمتع بأفضل مستوى أداء في كل مرةٍ يجلس فيها في مقصورة قيادة سيارته.

ورغم عدم وجود العديد من المواقف التي دفعتنا إلى الثناء بـ فيراري في الموسم الحالي، ولكن لا بد من الإشادة بالفريق الإيطالي وبـ سيباستيان أيضاً في جائزة بلجيكا الكبرى.

في حلبة سبا فرانكورشان، كان يمكن وصف فيراري بـفريقٍحقيقي! التناغم في العمل، الانسجام في اتخاذ القرارات، كيفية التخطيط للاستراتيجية لضمان الفوز بالسباق كان جيداً جداً.

مع ارتكاب العديد من الهفوات الاستراتيجية في سباقات موسم 2019، كان بإمكان فيراري، بسهولة، استدعاء لوكلير لإجراء توقف مبكر مثل فيتيل، ما كان سيهدي الفوز لـ مرسيدس بكل سهولةٍ.

إلا أن التمهّل مع لوكلير، وعدم استدعائه إلا قبل التأكد من قدرته على استعادة الصدارة، ومن ثم الدور الذي لعبه فيتيل من خلال إفساحه المجال لـ لوكلير في البداية، وبعد ذلك تأخيره لـ هاميلتون، وإن استمر ذلك لفترةٍ وجيزة، إلا أنه كان حاسماً مع اجتياز لوكلير لخط النهاية بفارق 0.9 ث فقط في المركز الأول أمام هاميلتون.

اقرأ أيضاً: فيتيل سعيد بمساعدة لوكلير وتأخير هاميلتون في بلجيكا

وبالتأكيد، على فيراري التركيز على أهمية المحافظة على أسلوب العمل ذاته والتعاون لتحقيق أفضل نتيجة في سباق جائزة إيطاليا الكبرى الأحد المقبل أيضاً إن أرادوا الفوز أمام جماهيرهم التيفوزي.

جائزة بلجيكا الكبرى كانت صعبةً بكافة المقاييس، ولكنها تثبت بأن عالم رياضة المحركات هو أشبه بعائلة واحدة، عائلة من عشاق السباقات الذين يشعرون بشغفٍ تجاه سائقهم المفضل أو فريقهم المفضل، ولكنهم سيحزنون ويشعرون بالتعاطف في حال تعرض أي سائق لحادث، أو في بعض الحالات تعرض أي سائق لإصاباتٍ بالغة.

خسارة أنطوان هوبيرت كانت كبيرة بالتأكيد، ولكن الفوز الذي حققه شارل لوكلير بسباق بلجيكا كان مثالياً بعد تلك الصدمة المأساوية، وكان هذا الفوز هو أفضل تحيةٍ للفرنسي الراحل

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.