الفورمولا 1 من الرياضات الأكثر أماناً في العالم! 

تابعونا على

هذا المقال جاء بمساهمة وسام التقاز، أحد متابعي وأصدقاء موقع أوتوسبورت الشرق الأوسط

سائقون يخاطرون بكل ما لديهم لقيادة أسرع سيارات في العالم والمنافسة على الفوز بألقاب بطولة العالم للفورمولا 1. لطالما سمعنا عن ذلك المصطلح، المخاطرة، ولكن مع التدقيق بعض الشيء، والرجوع وتذكر أبرز الأحداث في الأعوام الماضية، يمكننا أن نجد أن الفورمولا 1، في الواقع، من الرياضات الأكثر أماناً في العالم، وبالتأكيد أكثر أماناً من كرة القدم!

تعتبر بطولة العالم للفورمولا 1 الفئة الملكة من عالم رياضة المحركات، وللوصول إليها، على كل متسابق إظهار قدراته وسرعته المميزة في العديد من الفئات الدنيا، بدءاً من الكارتينغ، وصولاً إلى السيارات الأسرع في فئات المقعد الأحادي.

ولكن هناك انطباعٌ سائد، نظراً لسرعة السيارات، بأن البطولة هي من الأكثر خطورة في العالم. ولكن، في الواقع، فإن الفورمولا 1 تعتبر من البطولات الأكثر أماناً وسلامةً مقارنةً مع العديد من الرياضات الأخرى التي تحتوي على نسب مخاطر أعلى بكثير.

لنأخذ كرة القدم على سبيل المثال، وهي إحدى الرياضات الأكثر شعبيةً في مختلف أنحاء العالم. هناك العديد من اللاعبين الذين يتعرضون لمختلف الإصابات على مدار الموسم، والتي تؤدي إلى إبعادهم عن الملاعب لفتراتٍ طويلة، أو في بعض الأحيان تؤدي إلى إنهاء مسيرتهم الاحترافية.

لربما أشهر ما حصل مؤخراً كان مع البريطاني رايان مايسون، وهو لاعب كرة قدم، يبلغ من العمر 26 عاماً، أعلن اعتزاله مؤخراً بسبب تعرضه لكسر في الجمجمة أثناء منافسةٍ في إحدى المبارايات. كما توجد العديد من الحالات الأخرى التي تؤدي إلى اعتزال اللاعبين، أو تعرضهم لإصابات تحرمهم من اللعب لفتراتٍ طويلة ريثما يتم التعافي، وقد تأتي هذه الإصابات سواءً في المبارايات أو حتى أثناء التدريبات، حيث يمكن لحركةٍ خاطئة إبعاد اللاعب لفترةٍ طويلة.

بالتأكيد، لا يمكن تشويه سمعة كرة القدم، وتبقى الرياضة من الأكثر شعبيةً في العالم، إلا أنه من الضروري عدم ربط ‘المخاطرة’ بعالم الفورمولا 1.
منذ عام 1995، وحتى يومنا هذا، شهدت بطولة الفورمولا 1 حادثاً وحيداً مميتاً، في ظروفٍ استثنائية بشكلٍ كبير، مع الفرنسي جول بيانكي عام 2014، وكان من النادر تعرض السائقين لإصاباتٍ أدت إلى إبعادهم عن السباقات لفتراتٍ طويلة.

هناك العديد من الحوادث العنيفة التي تعرض لها مختلف السائقون في الأعوام الأخيرة في الفورمولا 1، من حادث مارك ويبر الشهير في فالنسيا عام 2010 عندما اندفعت سيارة ريد بُل الخاصة به في الهواء واصطدمت بالحائط بعنف، وتمكن ويبر من الخروج سالماً من ذلك الحادث. وحتى في 2016، تعرض فرناندو ألونسو لحادثٍ مشابهٍ مع فريق ماكلارين، ولكنه خرج لوحده من السيارة وغاب عن الجولة التالية فقط.

وفي عام 2007 تعرض روبيرت كوبيتسا لحادثٍ ظنّ الجميع أنه لن يخرج منه سالماً أبداً، في كندا. وبالفعل، لم يخرج سالماً بالكامل، إلا أن إصابته اقتصرت على رضوض في الكاحل أدت إلى غيابه عن الجولة التالية فقط، علماً أن مثل هذه الإصابة تعتبر من الأبسط حدوثاً في عالم كرة القدم.

لربما أعنف حادثٍ في الأعوام الأخيرة كان ذلك الذي تعرض له فيليبي ماسا في الحصة التأهيلية في المجر، عندما اصطدمت بخوذة رأسه قطعة معدنية كانت انفصلت عن سيارةٍ أخرى، واتجهت نحوه بسرعةٍ كبيرة، وليغيب عن الوعي.

ورغم قوة هذا الحادث، إلا أنه يشير إلى متانة وصلابة خوذ سائقي سيارات الفورمولا 1، إذ أن خوذة ماسا أنقذت حياته فعلياً، مع استيقاظه من الغيبوبة، ومن ثم عودته ليقود سيارات فورمولا 1 قبل نهاية ذلك العام، في اختباراتٍ خاصة، وليسجل عودته في الجوائز الكبرى من الجولة الأولى في عام 2010.

هناك العديد من الأمثلة التي تشير إلى أنه، وفي حين هناك إمكانية لوقوع حوادث في الفورمولا 1، إلا أن الأرجحية تشير إلى عدم تهدد حياة السائقين في مثل هذه الحوادث، إضافةً إلى وجود نسبة كبيرة لخروج السائق من سيارته لوحده، وعدم تأثره سوى ببعض الآلام البسيطة.

من أبرز عوامل نجاح الفورمولا 1 في هذا المجال النهج المتبع في عملية وضع القوانين، والتي يتم دراستها وتحليلها سعياً لضمان تحسين معايير الأمان في كافة الجوانب.

عملية وضع القوانين في الفورمولا 1 تعتبر معقدةً جداً، وتتطلب العديد من الموافقات بين المجموعة الاستراتيجية، الجمعية العمومية، والاتحاد الدولي للسيارات. في بعض الأحيان، يمكن لاعتراض فريقٍ وحيد أن يؤدي إلى عدم الموافقة على تعديلٍ في القوانين.

إلا أن الاستثناء الوحيد الذي يسمح بفرض تغييراتٍ في القوانين بغض النظر عن موافقة مختلف الأطراف هو إن كان هذا التغيير يساهم بزيادة مستويات الأمان والسلامة في البطولة.

وبعيداً عن التجهيزات وتغييرات القوانين، فإن الفورمولا 1 تريد ضمان توفير كافة الشروط الملائمة للسائقين والعاملين فيها في مختلف الجوانب. على سبيل المثال، لا يسمح بإجراء أية حصة، سواءً تجارب أم سباقات، في أية حلبة، إن لم يكن بإمكان المروحيات الطبية الإقلاع ومغادرة الحلبة. وهذا أمرٌ حصل منذ عدة أعوامٍ في جائزة الولايات المتحدة الكبرى، عندما تم تأجيل التجارب لعدم قدرة الطائرة الطبية على الإقلاع بسبب الضباب.

هذا الأمر يميز بطولة الفورمولا 1 عن غيرها من الرياضات الأخرى، حيث يتم تطوير البطولة لحماية السائقين، وضمان عدم تعرضهم لأية إصابات، إذ أن لهذا العامل الأولوية على حساب المتعة. ولكن في الرياضات الأخرى، فإن الأولوية تكون للمتعة والإثارة، ومن ثم سلامة السائقين.

منذ بدء البطولة في خمسينيات القرن الماضي، كانت هناك خطوات مستمرة لتحسين مستويات الأمان في الفورمولا 1. من تطوير ألبسة السائقين، لتصبح مضادةً للحريق، إلى تحسين صلابة الخوذ باستمرار، إلى جهاز ‘هانز’ لتثبيت الرقبة والخوذ، إضافةً إلى فرض عقوبات على السائقين المتهورين الذين قد يتسببون بخطرٍ لمنافسيهم أثناء القيادة.

حسناً، سيكون من غير المنطقي فرض ارتداء لاعبي كرة القدم لخوذٍ متينة كما هو الحال في سباقات السيارات، ولكن لا يوجد أي نوع من الحماية للرأس، وإنما تقتصر الحماية على بعض القطع الواقية في بعض مناطق الجسم، إضافةً إلى عدم القدرة على التحكم باللاعبين وضمان عدم وجود احتكاكات قوية بينهم وبين لاعبين آخرين وتسببهم بإصاباتٍ قد تؤدي إلى إنهاء مسيرة بعضهم، أو حتى في بعض الأحيان وفاتهم.

في نهاية المطاف، من الرائع متابعة كافة الرياضات. من منا لا يحب متابعة مبارايات كرة القدم؟ بالتأكيد تبقى هذه الرياضة مميزةً بشعبيتها. ولكن في الوقت ذاته، لا بد من عدم ربط الفورمولا 1 بالمخاطر والإصابات، إذ أن الفئة الملكة من رياضة المحركات، ونتيجةً للخطوات المستمرة والمتواصلة لتحسينها، أصبحت من الرياضات الأكثر أماناً في عصرنا الحالي.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.