نادي السيارات السوري: طموحات العودة إلى أمجاد الماضي

تابعونا على

شهدت رياضة المحركات في سوريا ازدهاراً أواخر تسعينيات القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، وكانت هناك طموحات كبيرة للتوسع إقليمياً ودولياً في مختلف المجالات. إلا أن هذه الطموحات اصطدمت بواقع الأعوام السبعة الماضية.

وبعد فترةٍ من الانقطاع، أقام نادي السيارات السوري العديد من الأحداث الرياضية في العامين الماضيين، مع وضع مخططات عديدة للمستقبل قريب، وبعيد الأمد.

رئيس نادي السيارات السوري، وليد شعبان، جلس مع موقع أوتوسبورت الشرق الأوسط للحديث عن أبرز اللحظات في تاريخ النادي، إضافةً إلى التطرق إلى طموحات النادي مع اقتراب بدء الموسم الجديد

تأسس نادي السيارات السوري عام 1950، وهو ثاني أقدم نادي سيارات في العالم العربي. وركز بشكلٍ كبير في الأعوام الـ 30 الأولى بعد تأسيسه على تنفيذ اتفاقيات النقل واتفاقيات المرور بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات.

كانت هناك بعض المحاولات لإقامة أحداث رياضية بالتعاون مع النادي البناني للسيارات والسياحة، لعل أبرزها ‘رالي البادية’ والذي شارك به جان تود، الرئيس الحالي للاتحاد الدولي للسيارات، كمّلاح.

النقلة النوعية في نشاطات نادي السيارات السوري جاءت عام 2000 مع بدء تنظيم رالي سوريا الدولي.

حيث قال شعبان: ” في 2000 بدأنا بتنظيم رالي سوريا الدولي، الذي كان قفزة نوعية. إذ يُفترض البدء مع سباقات سرعة، سباقات بسيطة، ولكننا بدأنا برالي سوريا الدولي على الفور“.

وتابع: ”بين أعوام 2000 و2010، رالي سوريا الدولي أصبح من الأفضل في الشرق الأوسط، وكان طاقم التنظيم سوري بالكامل، حيث كانت تقضي الخطة بضمان وجود كوادر سورية بالكامل للإشراف على تنظيم مجريات الرالي، الذي أصبح أحد جولات بطولة الشرق الأوسط للراليات“.

ومن ثم انتقل شعبان للحديث عن الأحداث المحلية والإقليمية في تلك الفترة، والتي لاقت إقبالاً جماهيرياً حاشداً.

وتابع شارحاً: ”في 2002 بدأنا مع أولى اختبارات السرعة التي كانت ناجحةً جداً جماهيرياً. وفي 2003 أول تسلق هضبة، في دير شيروبيم، واستمر أربعة أعوام ومن ثم انتقل تسلق الهضبة إلى اللاذقية“.

وأضاف: ”كانت هناك بطولة إقليمية لتسلق الهضبة، بالتشارك مع الأردن ولبنان، وكانت قبرص تريد الدخول في هذه البطولة الإقليمية. كانت هناك بطولة إقليمية لسوريا ولبنان والأردن لاختبارات السرعة أيضاً“.

وتابع: ”رالي اكتشف سوريا، كان رالي سياحي ممتع جداً وكانت المشاركة بحوالي 150 سيارة، نصفهم من الأوروبيين، لاكتشاف أجمل المناطق في سوريا. كان باب التسجيل يُغلق قبل فترة طويلة من بدء الرالي، نظراً لوجود إقبال كبير للمشاركة والذهاب إلى العديد من المناطق في سوريا“.

هذا الازدهار في نشاطات النادي واجهه توقف مفاجئ، و‘فرملة لكامل النشاطات’ كما وصفها شعبان، عام 2011.

رغم الأوضاع المحلية منذ ذلك الحين، إلا أن شعبان أكد على وجود علاقة ممتازة مع نوادي السيارات في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى نوادي السعودية، لبنان، الأردن، قطر، والعديد من نوادي شمال أفريقيا.

وقال شعبان: ” حتى الآن، علاقتنا كنادي السيارات السوري مع النوادي العربية ممتازة جداً. نكون حاضرين في كافة المؤتمرات“.

وأكد: ”نحن نادي لا علاقة له بالسياسة. أي شخص يدخل من باب نادي السيارات السوري، عليه أن ينسى السياسة. نحن عشاق لرياضة المحركات. وكل من يهمنا هو من يشجع نشاطات النادي ويشجع ثقافة رياضة المحركات“.

رغم الانقطاع الكامل على صعيد النشاطات الرياضية وإقامة أحداث لسباقات السيارات والسرعة لخمسة أعوامٍ بين 2010 و2015، إلا أن نادي السيارات السوري لم يتوقف عن العمل، وركز جهوده في مجالاتٍ أخرى.

وهنا يضيف شعبان: ”خلال الأعوام الخمسة التي توقفنا فيها، ركزنا جهودنا بشكلٍ كبير للأعمال الخيرية. وضعنا ميزانية لشراء تجهيزات طبية، كراسي للعجزة، فرشات طبية، إقامة 30 ألف وجبة إفطار في كل شهر رمضان من كل عام، إضافةً إلى شراء ألبسة للمهجرين، لأكثر من 4000 طفل من مناطق الغوطة“.

كما استغل نادي السيارات السوري التوقف في النشاطات الرياضية لزيادة كفاءة كوادره، وزيادة مستوى الاحترافية والتنظيم لأعضاء النادي والعاملين فيه بحيث ترتقي لمستوياتٍ عالمية، خصوصاً ما يتعلق بالسلامة الطرقية.

وتابع شعبان: ”نصف تركيزنا كان في الأعمال الخيرية، والنصف الآخر لتدريب عناصرنا. وصلنا إلى مستويات تدريبية في السلامة الطرقية، وبرنامج بقيادة الاتحاد الدولي للسيارات عالمياً، مع الأمم المتحدة وجان تود، وكنا من أوائل المؤسسين لمؤسسة الاتحاد الدولي للسيارات التي اهتمت بالسلامة الطرقية في مؤتمر برشلونة“.

وتابع: ” لدينا فريق، من السوريين بالكامل، يتعاونون مع 35 نادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يترأس هاني شعبان هذا الفريق، وهو معتمد من الاتحاد الدولي للسيارات“.

وأكمل: ”يقوم هذا الفريق بدورات للمنظمين والمتسابقين، ودورات سلامة طرقية. أصبحت لدينا نتيجةً لذلك كوادر على مستوى عالي جداً. نحن نتعاون مع العديد من نوادي المنطقة لتدريبهم على تنظيم الأحداث. هذه إجراءات معتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات، على صعيد سلامة المتسابقين، خطط السلامة للحوادث أثناء الراليات ومختلف نشاطات رياضة المحركات“.

وأضاف: ” القفزة المميزة تمثلت الدورة الجامعية للسلامة الطرقية في الجامعة اليسوعية في لبنان. هي أول دورة للاتحاد الدولي للسيارات اقترحها نادي السيارات السوري، وُضعت لها أساتذة ودكاترة جامعات مختصين لإقامة محاضرات، واعتمدت بشكلٍ عام، وسيكررها الاتحاد الدولي للسيارات في المستقبل في مختلف المناطق“.

ولكن، مع العديد من الأحداث الرياضية التي اشتهر بها النادي في تاريخه، كان من الطبيعي أن تكون هناك عودة إلى إقامة جولات مختلفة لرياضة المحركات، وإتاحة المجال لعشاق هذه الرياضة في سوريا لمتابعة جولات على صعيد سباقات السرعة والدريفت، إذ عاود النادي نشاطاته وبقوة عام 2015، وذلك من حلبة صيدنايا التي تتمتع بتصنيف ‘B’ من الاتحاد الدولي للسيارات، وهي ترتقي لاستضافة الأحداث الإقليمية ولكن غير الدولية.

وهنا يقول شعبان شارحاً: ” في 2015 قررنا أنه لا يجب الاستمرار بإغلاق نشاطات النادي. عدنا إلى صيدنايا، مع مسابقات سباقات السرعة والدريفت، وعلى مدار العامين الماضيين كان هناك إقبال جماهيري يتحسن باستمرار بشكل ملحوظ. ونريد زيادة عدد الجولات في الموسم الجديد“.

بالنسبة لسباقات السرعة، ولجذب متسابقين جدد وحث المزيد من الأشخاص على المشاركة في هذه الجولات، تم إيجاد فئتين، فئة السيارات النموذجية، وفئة سيارات الإنتاج التجاري. حيث لاقت هذه الخطوة إعجاباً كبيراً.

شعبان فسّر الغاية من إيجاد هاتين الفئتين، إذ قال: ”بدأنا في سباقات السرعة بخطة لزيادة عدد المتسابقين وتشجيعهم على التنافس، وذلك من خلال إيجاد بطولة للسيارات النموذجية، وبطولة لسيارات الإنتاج التجاري. في العام التالي، قام لبنان بالمثل نظراً لأن ذلك كان نبع جذب متسابقين جدد“.

وأضاف: ”عند إقامة سباقات السرعة، ومشاركة 40 متسابق، السيارات النموذجية كانت تحتل المراكز الـ12 الأولى، وبعد ذلك متسابقون جدد. ولهذا السبب منحنا جوائز للفائزين في السيارات النموذجية، وكؤوس للمتسابقين في سيارات الإنتاج التجاري“.

وأكمل: ”ما يدفع المتسابقين الناجحين في فئة الإنتاج التجاري على المشاركة أكثر من مرة، وفي حال كان هناك متسابق قوي، يرى أن لديه الإمكانيات، ويبدأ بتحسين سيارته شيئاً فشيئاً للمشاركة في فئة السيارات النموذجية“.

كما أشاد شعبان بالتجربة الناجحة بإقامة بطولة ‘دريفت’ في سوريا من تنظيم نادي السيارات السوري، مع وجود إقبال جماهيري كبير لمتابعة أكثر العروض الشيّقة. إذ تابع شارحاً: ”كانت لدينا تجربة رائعة مع بطولة الدريفت. وهي رياضة حديثة، ونريد زيادة عدد جولاتها نظراً لأنها أكثر شعبيةً، ونفقاتها أقل، ويمكنها أن تُقام في مركز المدينة ونسعى من خلالها لجذب دم جديد من المتسابقين“.

إضافةً إلى ذلك، كشف شعبان لموقع أوتوسبورت الشرق الأوسط أن هناك مخططات لإقامة تحدي تسلق هضبة الشيروبيم مجدداً في 2018، إضافةً إلى استثمار نادي السيارات السوري في بطولة ‘كارتينغ’، حيث ستكون هناك سيارات كارتينغ متاحة في حلبة النادي في صيدنايا.

إذ قال: ” في الموسم الجديد سيكون هناك كارتينغ، وهو مدرسة ابتدائية للسباقات. بحيث نبدأ فيها، إضافةً إلى كونها استثمارية وتسلية لعشاق رياضة المحركات، ستكون هناك أيضاً بطولات مثل بقية البطولات في الكارتينغ في العالم. وأيضاً هي رديف للمتسابقين“.

وأكد شعبان وجود تعاونٍ مع رئيس لجنة رياضة السيارات في النادي اللبناني للسيارات والسياحة عماد لحود في ما يتعلق بالاستعداد لإقامة أحداث كارتينغ في 2018. حيث تابع: ”كان هناك تعاون مع عماد لحود لمعرفة كيفية توزيع المباني، كيفية تنظيم التسجيل، وصيانة السيارات. نريد اتباع النهج ذاته بالتأكيد“.

التحديات الأبرز التي تواجه نادي السيارات السوري، مع سعيه للعودة إلى أمجاد الماضي، تتمثل بالقيود المادية. إذ كان هناك عدد كبير من الممولين في السابق، وقبل انقطاع النشاطات، بخلاف ما يشهده الواقع في الوقت الحالي.

حيث يقول شعبان: ”بين 2000 و2010 كان هناك ممولين بقوة في نادي السيارات السوري. الآن، لا يوجد العدد ذاته من الرعاة. الخطة تقضي بزيادة عدد الممولين. في 2010 كنا نريد إقامة سباقات في كافة المحافظات. وهذا ينشر رياضة المحركات في كل سوريا. ولكن تكاليف إقامة سباقات في المدن الأخرى ستكلف أضعاف تكاليف إقامتها في دمشق. نظراً لتكاليف سفر المنظمين، والتجهيزات، والخيم، والحواجز، إضافةً إلى تكاليف إقامة المنظمين. العائق الأكبر حالياً هو العائق المادي“.

الأحداث التي نظمها نادي السيارات السوري في الماضي ارتقت لأعلى المعايير، وهي معايير احتفظ بها النادي مع مواصلة نشاطاته الرياضية واستعداده لبدء الموسم الجديد في 2018. السبب خلف ذلك هو ”عدم السماح لأنفسنا بالتوقف، حتى أثناء انقطاع النشاطات لخمسة أعوامٍ“ حسب تصريحات شعبان، الذي أكد على افتخاره بكوادر نادي السيارات السوري.

اختتم شعبان حديثه بالقول: ” هناك أحلام كبيرة، نريد التمتع بالقوة لتحقيقها جميعاً“.

لا شك أن هناك بعض العثرات في الوقت وأبرزها العامل المادي أمام عودة نشاطات رياضة السيارات إلى سابق عهدها في سوريا، ولكن من المؤكد أن نادي السيارات السوري عازم على التعافي بأفضل طريقة ممكنة.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.