تحليل: تقارب كبير في أداء الثلاثة الكبار في البحرين!

تابعونا على

بعد جائزة أستراليا الكبرى، والصورة ‘المبهمة’ عن الترتيب التنافسي للفرق في موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1، اتجهت كافة الأنظار إلى حلبة البحرين الدولية لمعرفة لمن ستكون الأفضلية في ثاني جولات الموسم. 

ولكن مع نهاية تجارب الجمعة تحت الأضواء الكاشفة في الصخير، يبدو أن هناك تقارباً كبيراً في الأداء بين الثلاثة الكبار، فيراري، مرسيدس، وريد بُل.

كل فريقٍ لديه نقاط ضعف، ونقاط قوة، في مختلف المجالات ولهذا السبب سيكون من الصعب محاولة التنبؤ بنتيجة السباق. ففي حين هناك أفضلية لـ فيراري على صعيد السرعة على مدار لفة وحيدة، إلا أن سرعة ريد بُل في ظروف محاكاة السباق كانت ملفتة للانتباه بشكلٍ كبير.

وفي الوقت ذاته، لا بد لنا من عدم استثناء فريق مرسيدس ومعايير الضبط المختلفة للمحركات التي من شأنها استخلاص قدرات أكبر من سيارة ‘دبليو 09’.

في البداية، علينا النظر إلى التواقيت المسجلة في تجارب محاكاة الحصة التأهيلية. من الواضح أن فريق فيراري يعتبر في وضعٍ أفضل في هذا المجال مقارنةً مع ما كان الحال عليه في أستراليا قبل أسبوعين، رغم فوزه بتلك الجولة.

إذ سجل كيمي رايكونن التوقيت الأسرع، 1:29.817 د، ومتقدماً بـ 0.011 ث على زميله سيباستيان فيتيل، وذلك مع استمرار عدم ارتياح الأخير بشكلٍ كبير مع أسلوب قيادة سيارة ‘أس أف 71 أتش’ والحاجة لإجراء بعض التعديلات في معايير ضبط القسم الأمامي من السيارة.

اضغط هنا لقراءة تقرير تجارب البحرين الثانية

فريق فيراري أنهى التجارب الثانية مع أفضلية 0.563 ث أمام فالتيري بوتاس، و0.655 ث أمام زميله في مرسيدس لويس هاميلتون. هل هذا الفارق واقعي؟

الإجابة بسيطة: لا.

حسناً، فريق مرسيدس لم يكشف عن كامل أوراقه في تجارب الجمعة، كما أن فيراري في وضعٍ أفضل من أستراليا. ولكن علينا ألا ننسى بأن هاميلتون واجه ازدحاماً في لفته السريعة الأولى مع الإطارات فائقة الليونة، ما حال دون تسجيله لتوقيتٍ سريع.

ومن ثم، في لفته السريعة الثانية مع المجموعة ذاتها من الإطارات، واجه هاميلتون ازدحاماً مجدداً عند الخروج من المنعطف الأخير. ما يعني أن تواقيت هاميلتون لم تكن في لفاتٍ نظيفة، ومن المؤكد أن بإمكان حامل اللقب تسجيل تواقيت أقرب إلى فيراري.

كما علينا ألا ننسى بأن دانيال ريكاردو سجل التوقيت الأسرع لـ ريد بُل في التجارب الأولى. واعترف الأسترالي وزميله ماكس فيرشتابن بأن تغييرات معايير الضبط في حصة التجارب الثانية لم تكن ناجحةً، ولهذا السبب نتوقع اقتراب الفريق بشكلٍ أكبر من الصدارة أيضاً.

رغم تسجيل التواقيت الأسرع في التجارب الثانية، ولكن، على الأقل، من المستبعد تمتع فيراري بهذه الأفضلية في الحصة التأهيلية. ربما هذا الوضع الجيد لـ فيراري يعني أن المعركة ستكون محتدمة بشكلٍ أكبر في الحصة التأهيلية، وستكون هناك فرصة لخطف مركز الانطلاق الأول من الأسهم الفضية، بخلاف ما كان الحال عليه في أستراليا عندما انطلق هاميلتون أولاً مع توقيت أسرع بـ 0.6 ث من تواقيت ثنائي فيراري.

وفي حين كان الغموض يحيط بتواقيت الفرق الثلاثة الكبار في ظروف محاكاة الحصة التأهيلية، فإن هذا الغموض يزداد ويصبح أكثر تعقيداً في تجارب محاكاة السباق.

في ظروف محاكاة السباق، أظهر ثنائي ريد بُل سرعةً جيدةً. إذ كانت معدلات تواقيت ريكاردو وفيرشتابن هي الأفضل، إلا أنها جاءت على مدار عدد أقل من اللفات.

إذ بلغ معدل تواقيت ريكاردو 1:35.5 د مع الإطارات فائقة الليونة، على مدار 10 لفات. بينما كان معدل تواقيت فيرشتابن 1:35.6 د مع الإطارات فائقة الليونة على مدار 8 لفات.

كما أظهر فيرشتابن ثباتاً كبيراً في الأداء في المراحل الأولى من تجارب محاكاة السباق، مسجلاً أربعة تواقيتٍ متتالية ضمن حدود الـ 1:35.5 د.

خلف ثنائي ريد بُل، أظهر هاميلتون سرعةً جيدةً مع الإطارات فائقة الليونة. إذ سجل حامل اللقب معدل تواقيت 1:35.8 د مع هذه الإطارات على مدار 11 لفة.

ولكن الأمر الملفت للانتباه جاء مع فيتيل. إذ أن الألماني أجرى المرحلة الأولى من تجارب محاكاة السباق مع مجموعةٍ من الإطارات اللينة. وأكمل مع هذه المجموعة من الإطارات 13 لفة، ولكن بمعدل تواقيت مطابق لمعدل هاميلتون: 1:35.8 د.

هذه سرعة مثيرة للاهتمام جداً من فيتيل، وهي تشير إلى إمكانية تمتع فيراري بالأفضلية في ظروف السباق، نظراً لوجود استقرار كبير في تواقيت فيتيل على مدار هذه اللفات الـ 13.

يمكن لـ فيتيل استغلال هذا العامل لمصلحته، من خلال تسجيل سلسلة من التواقيت السريعة جداً قبل إجراء توقف الصيانة، ليضمن تموضعه بأفضل مركز ممكن لخطف الصدارة، أو الاحتفاظ بها في حال تواجد في المركز الأول قبل التوقف، في السباق.

كما لا بد لنا من الإشارة إلى سرعة رايكونن مع الإطارات فائقة الليونة في ظروف محاكاة السباق. الفنلندي سجل معدل تواقيت 1:35.9 د على مدار 11 لفة مع هذه الإطارات، قبل مواجهة مشكلة في تثبيت الإطار الأمامي الأيمن حالت دون إكماله للحصة.

تواقيت رايكونن قوية أيضاً، ومتقاربة من تواقيت هاميلتون مع استخدام المجموعة ذاتها من الإطارات. ولكن في الواقع، هناك تفاصيل أهم من هذا المعدل بالنسبة لـ رايكونن.

إذ أن الفنلندي، وفي اللفتين التاسعة والعاشرة من تجارب محاكاة السباق، ومع إطارات كان عمرها قد وصل إلى حوالي 20 لفة، تمكن من تسجيل تواقيت من الأسرع بالنسبة له في ظروف السباق: 1:35.4 د ومن ثم 1:35.9 د.

هذا الأمر يشير إلى أن رايكونن لم يقدم أفضل ما لديه في اللفات الأولى من تجارب محاكاة السباق. إذ أن إطاراته كانت بوضعٍ جيد حتى بعد 20 لفة ليتمكن من تسجيل هذه التواقيت المثيرة للاهتمام فعلاً.

وبالتالي، ما هي الخلاصة بعد نهاية تجارب الجمعة في البحرين؟ الخلاصة هي أن هناك معركةً متقاربةً ومحتدمةً بالفعل بين ثلاثي الصدارة. أفضلية مرسيدس في أستراليا كانت استثنائيةً، ويمكننا توقع منافسات مثيرة في حلبة البحرين!

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.