تحليل: سباق كندا لم يكن مثيرا ولكنه سيكون مفصليا في 2018

تابعونا على

قد لا نذكر سباق جائزة كندا الكبرى، سابع جولات موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1، على أنه كان من الأكثر إثارةً في هذا الموسم، ولكن من المؤكد أنه سيلعب دوراً كبيراً في تحديد شكل معركة الألقاب. 

لم تكن هناك العديد من التجاوزات في سباق جائزة كندا الكبرى، مع إحكام سيباستيان فيتيل لسيطرته على مجريات السباق بالكامل، وفوزه أمام منافسه في مرسيدس فالتيري بوتاس، محققاً فوزه الثالث في موسم 2018. 

حسناً، الجميع كان يتوقع سباقاً مثيراً في حلبة جيل فيلنوف، مع خطوطها المستقيمة الطويلة، نقاط الكبح القاسية، وخصوصاً بعد سباق موناكو الماضي الذي لم يكن مثيراً أيضاً. 

ولكن لا بد لنا من التطرق إلى موضوعٍ هام من سباق كندا: المعركة على ألقاب موسم 2018 ستكون مذهلةً بالفعل، هذا أمرٌ مؤكد. 

كان هناك شعورٌ على مدار الجولات الماضية بأن فريق فيراري فوّت العديد من الفرص الثمينة للفوز بالسباقات الأربعة الأولى بأكملها. إذ فاز فيتيل بأول سباقين في أستراليا والبحرين، ومن ثم أظهر سرعةً لا يستهان بها في جولتي الصين وباكو دون استغلال الفرص بشكلٍ مثالي.

نتيجةً لذلك، وبالترافق مع فوز لويس هاميلتون بسباقي باكو وإسبانيا لمصلحة مرسيدس، علماً أن فريق مرسيدس كانت لديه أفضليةً واضحة في إسبانيا، أدى إلى تكوّن انطباع بأن تأخر فيتيل في ترتيب بطولة العالم للسائقين أصبح أكبر من أم يتم تعويضه، حتى في هذه المرحلة المبكرة من الموسم. 

فبعد سباق ‘حد من الأضرار’ مثالي لـ هاميلتون في موناكو، مع عبوره لخط النهاية بالمركز الثالث وخلف فيتيل مباشرةً، ليتقلص الفارق بشكلٍ طفيف. 

ومع توجه بطولة الفورمولا 1 إلى كندا، كانت هناك توقعات بعودة فريق مرسيدس إلى المنافسة على مراكز الصدارة مجدداً، وبالتالي كان من المتوقع تمتع هاميلتون بأفضليةٍ في المعركة على اللقب. 

ولكن ما حصل كان مخالفاً لكافة التوقعات. إذ أن فريق فيراري أظهر سرعةً لا يستهان بها في الحصة التأهيلية والسباق، وفي الوقت ذاته، لم يتمكن هاميلتون من إنهاء السباق خلف منافسه على الفور، إذ أن عدم ارتياح حامل اللقب خلف مقود سيارته أدى إلى تأخره خلف زميله في الفريق فالتيري بوتاس، وخلف ثنائي فريق ريد بُل أيضاً، لينهي السباق خامساً. 

بالنظر إلى الترتيب الحالي للنقاط، قد لا نلحظ وجود أفضلية كبيرة لـ فيتيل. الفارق نقطة وحيدة في نهاية المطاف، وبالتالي فإن فوز هاميلتون في الجولة المقبلة في فرنسا سيعيده إلى صدارة الترتيب بغض النظر عن نتيجة فيتيل. 

ولكن أسلوب عمل فريق فيراري على مدار جائزة كندا الكبرى كان ملفتاً للأنظار بالفعل، مع وجود عزيمة وإصرار لضمان التغلب على كافة المشاكل سعياً لقلب موازين القوى بعد العديد من المشاكل التي واجهها الفريق في تجارب الجمعة. 

فيتيل لم يكن مرتاحاً إطلاقاً مع سيارته، ولم يكن سعيداً بالتوازن وبمعايير الضبط، ما أدى إلى العمل بشكلٍ متواصل لفترةٍ متأخرة من الليل لمحاولة تحسين معايير الضبط، وترافق ذلك مع تواجد أنطونيو جيوفينازي، وهو سائق التجارب للفريق، ضمن جهاز محاكاة القيادة حتى الساعة 2 بعد منتصف ليلة الجمعة في مصنع الفريق في مارانيللو لمحاولة جمع أكبر عدد ممكن من البيانات لتحسين أداء سيارة ‘أس أف 71 أتش’. 

هذه القدرة على التخلص من نقاط الضعف تعتبر أساسيةً للمنافسة على اللقب، خصوصاً وأنها جاءت في حلبةٍ لطالما تمتع فيها فريق مرسيدس بمستوى أداء قوي. وبالتالي، ما قام به فريق فيراري في كندا قد ينعكس على بقية مجريات الموسم. 

إذ أن الجولة المقبلة من الفورمولا 1 تأخذنا إلى فرنسا، وفي حلبة بول ريكار حيث تجلب بيريللي الإطارات ذاتها التي استُخدمت في جائزة إسبانيا الكبرى، وهي إطارات أقل سماكةً بفارق طفيف. 

تلك الإطارات كانت ملائمةً لفريق مرسيدس كثيراً في حلبة برشلونة، مع تراجع فريق فيراري وعدم القدرة على المنافسة في الصدارة، إذ اكتفى فيتيل بالمركز الرابع في ذلك السباق. 

ولكن في الوقت ذاته، استضافت حلبة برشلونة يومين من التجارب بعد نهاية السباق، وكان هناك برنامج مكثف من فيراري لاختبار الإطارات وجمع عدد كبير من البيانات، ومع قدرة الفريق على التخلص من نقاط ضعفه على مدار جولة كندا، لا نستبعد إطلاقاً إن كانت مشاكل الإطارات قد تلاشت أيضاً في حلبة بول ريكار. 

بالتأكيد هذا لا يعني أن فريق فيراري سيفرض سيطرةً مطلقةً على مجريات البطولة، من الضروري عدم تكرار سيطرة مرسيدس من الأعوام الماضية، وفي الوقت ذاته من الضروري عدم سيطرة فيراري في 2018.

عوضاً عن ذلك، نريد تلك المعركة المثيرة التي تستمر حتى نهاية الموسم، معركةُ كرٍّ وفرٍّ بين هاميلتون وفيتيل جولةً تلو الأخرى، مع تقدم أحدهما على الآخر بفارقٍ طفيف في النقاط. 

كما علينا ألا ننسى أهمية ودور فريق ريد بُل في هذه المعركة. حسناً، من المستبعد فوز دانيال ريكاردو أو ماكس فيرشتابن بألقاب الموسم الحالي، ولكن خطفهما للنقاط من هاميلتون أو فيتيل سيعني خلط الأوراق، وإمكانية لعب دور أساسي في المعركة على اللقب. 

نتيجة سباق كندا كانت مثاليةً لهذه الغاية، أفضليةُ نقطةٍ وحيدة فقط في ترتيب بطولة العالم للسائقين، وإمكانية تغير موازين القوى جولةً تلو الأخرى، في موسمٍ سنعتبره كلاسيكياً ورائعاً، ولن تُحسم فيه الألقاب قبل اللفة الأخيرة من سباق جائزة أبوظبي الكبرى الختامي!

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.