تحليل: أفضلية حذرة لـ فيراري بعد فوز فيتيل في بريطانيا

تابعونا على

سباقٌ أسطوري استضافته حلبة سيلفرستون، في عاشر جولات موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1، انتهى بفوزٍ لـ فيراري وسيباستيان فيتيل في جولةٍ كان من المتوقع تمتع مرسيدس فيها بالأفضلية، 

هل كان احتكاك سائق فريق فيراري كيمي رايكونن بسيارة مرسيدس الخاصة بـ لويس هاميلتون متعمداً؟ هذا أمرٌ شبه مستحيل، بشكلٍ مماثلٍ لحادثة سيباستيان فيتيل / فالتيري بوتاس في فرنسا. 

لا أحد يمكنه إنكار أن هذا ما قاله هاميلتون بعد نهاية السباق. ولكن تصريحاته جاءت بعد خروجه من السيارة ومع وجود ذلك ‘الأدرينالين’ الناجم عن إكمال سباق يعتبر مجهداً جداً في حلبة سيلفرستون. وفي حال سُئل هاميلتون عن هذا الموضوع مجدداً في الجولات المقبلة، من المؤكد أنه سيشير إلى أن ما قاله لم يكن مقصوداً، وإنما مجرد سوء تفاهم. 

مدير فريق مرسيدس توتو وولف، والذي صرح بعد نهاية السباق بأن هناك إمكانية لأن تكون الحوادث مقصودة، تحدث مع وسائل الإعلام في مؤتمرٍ في وقتٍ لاحقٍ من ذلك اليوم، وأكد أنه كان من الخاطئ قول مثل هذه الأمور. 

ما حصل بين فيراري / مرسيدس في فرنسا وبريطانيا سيذهب طيّ النسيان، ومن المؤكد أن العلاقة بين كافة هؤلاء السائقين ستعود لتصبح جيدةً على الفور، كما علينا ألا ننسى بأن فريقا فيراري ومرسيدس يعتبران من أبرز الحلفاء خارج الحلبة، ويسعيان دوماً لفرض وجهة نظرهما المشتركة بخصوص الاتفاق على القوانين. 

ما حصل من تصريحات وتبادل لوجهات النظر بخصوص حادثة اللفة الأولى بين رايكونن وهاميلتون ألقى بظلاله على سباقٍ رائع. تجاوزات مثيرة، معارك بين مختلف السائقين، تجاوز جريء من فيتيل ليخطف الصدارة من بوتاس في اللفات الأخيرة من السباق.

هذا ما تحتاجه الفورمولا 1، هذا التشويق الذي يدفعنا لمتابعة السباقات جولةً تلو الأخرى، لمعرفة لمن سيكون الفوز. وفي حلبة سيلفرستون، فريق فيراري فاجأ الجميع بمستوى تأديته.

لطالما كانت نقطة ضعف فيراري في الأعوام الماضية تتمثل بالمنعطفات عالية السرعة، والتي تتطلب قوة ارتكازية ‘فعّالة’. وحتى رغم القفزة النوعية في الأداء العام الماضي، استمرت نقطة الضعف هذه، وكانت واضحةً في حلبة سيلفرستون.

ولكن في موسم 2018، فإن فيتيل كان على بعد 0.044 ث فقط من الحصول على مركز الانطلاق الأول، كما يبدو بأن فريق فيراري تخلص من مشاكل الإطارات الأقل سماكة التي أرّقته في جولة إسبانيا، وبدرجةٍ أقل في فرنسا.

انطلاقة قوية من فيتيل، ومن ثم التحكم باستراتيجيات السباق، وردة فعل جيدة من فيراري بإجراء توقف صيانة ثاني لـ فيتيل وإن أدى ذلك إلى التضحية بصدارة السباق بشكلٍ مؤقت لمصلحة بوتاس خلف سيارة الأمان.

كافة المؤشرات تدل إلى أن فريق فيراري يسير بخطواتٍ ثابتة نحو موسمٍ يعتبر من الأفضل له منذ عدة أعوامٍ. الألقاب أصبحت أقرب من أي وقتٍ مضى، خصوصاً مع التمتع بمستوى أداءٍ جيد في حلباتٍ لطالما قدّمت أفضليةً لـ مرسيدس في الماضي.

ولكن في الوقت ذاته، علينا ألا ننكر أن هاميلتون قدم مستوى أداء رائع في حلبة سيلفرستون. مع تواجده في المراكز الأخيرة مع نهاية اللفة الأولى، كان على حامل اللقب تجاوز عدد كبير من السيارات والتمتع بسرعة جيدة، ولكن في الوقت ذاته المحافظة على إطاراته وضمان عدم استهلاكها.

هذا ما قام به البريطاني تماماً. ما سمح له بشق طريقه عبر الترتيب ليعود إلى معركة الصدارة. حسناً، استفاد هاميلتون من دخول سيارة الأمان، إلا أن سرعته مع مجموعة الإطارات الـ‘ميديوم’ بعد توقف الصيانة كانت تشير إلى أنه سيصعد إلى منصة التتويج بالمركز الثالث على أقل تقدير.

مستوى الأداء الذي أظهره هاميلتون سيدفع عدداً كبيراً من مهندسي فيراري إلى الابتعاد عن الاحتفال رغم تحقيق فوزٍ كبير في سيلفرستون، وذلك للتركيز في ما قام به هاميلتون، وجوانب نقاط قوة سيارة مرسيدس ‘دبليو 09’ التي أظهرت سرعةً لا يستهان بها في السباق.

الأفضلية لـ فيراري في الوقت الحالي. سواءً على صعيد السرعة، النتائج، أو ترتيب بطولتي العالم للسائقين والصانعين. إلا أن فريق مرسيدس يقدم مستوى أداء قوي لضمان عدم شعور الحصان الجامح بالراحة، وإنما الاستمرار بالضغط.

الموسم ما زال طويلاً، ولم نصل إلى منتصفه بعد. ولكن علينا، كمشجعين وعشّاق لبطولة العالم للفورمولا 1، أن نستمتع بموسمٍ سيصفه العديد في السنوات المقبلة بأنه كان أسطورياً. لن تكون هناك عدة مرات في المستقبل نشهد فيها بطلي عالم، فاز كل منهما باللقب أربع مراتٍ، يتنافسان مع أفضل السيارات ضد بعضهما البعض. وبالتالي، علينا الاستمتاع بهذه المعارك بدلاً عن الانقياد خلف أمورٍ سطحية.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.