الدراما، الإثارة، السرعة تجعل موسم 2018 أسطوريا!

تابعونا على

تتعرض بطولة العالم للفورمولا 1 في العديد من الأحيان لانتقاداتٍ، مع وجود عدد كبير ممن يعتقد بأن البطولة تعتبر مضجرةً، وأن ‘الحقبة الذهبية’ أصبحت جزءاً من الماضي ولن تعود. إلا أن موسم 2018 يبرهن أن كل هذه الأمور خاطئة، إذ يبدو بأننا نشهد موسماً أسطورياً مليئاً بالدراما، الإثارة، السرعة والتشويق. إليكم هذه الزاوية من أُبي الزكار عن جائزة ألمانيا الكبرى، الجولة 11 في الموسم الحالي.

بعد مضي 11 جولة في الموسم الحالي، فإن سباقات هذا الموسم قدمت لنا العديد من المعارك التي لا تُنسى. حسناً، كانت هناك بعض السباقات ‘غير المميزة، وغير مليئة بالأحداث الدرامية’، ولكن في الوقت ذاته، هناك سباقات كانت أكثر من رائعة.

في العديد من سباقات موسم 2018 شهدنا عدم القدرة على التنبؤ بنتيجة الفائز بالسباق، أو حتى المراكز الثلاثة الأولى. رأينا كيف تمكن سائق فريق ريد بُل دانيال ريكاردو من شق طريقه عبر الترتيب ليفوز في جولة الصين، رأينا سباق حلبة مدينة باكو الجنوني وتغير هوية الفائز بالسباق في اللفات الأخيرة والنهاية المؤلمة لسائق فريق مرسيدس فالتيري بوتاس.

تابعنا جميعاً الدراما في سباق النمسا مع انسحاب ثنائي مرسيدس وتحقيق سائق ريد بُل ماكس فيرشتابن لفوزٍ مفاجئ بعد بدايةٍ مضطربة لهذا الموسم، كما تابعنا الدراما في سباق سيلفرستون مع فوز سائق فيراري سيباستيان فيتيل.

ومن ثم، حصلنا على مزيدٍ من الأحداث الدرامية في جائزة ألمانيا الكبرى، مع توجه فيتيل نحو فوزٍ مريحٍ كان سيكفل له تعزيز صدارته بالسباق، ولكن خطأً ‘بسيطاً’ عند الكبح، كان كفيلاً بأن ينتهي به المطاف منسحباً من السباق، وليتابع منافسه على اللقب في مرسيدس لويس هاميلتون يفوز بالسباق رغم انطلاقه من المركز 14.

المنافسة محتدمة جداً في موسم 2018، ربما أكثر من أي موسمٍ سبق في الأعوام الماضية. لهذا السبب، فإن الفوز بلقب الموسم الحالي سيعني الكثير للفائز في نهاية المطاف، إذ لا مجال لارتكاب الأخطاء، وفي ظل هذه المنافسة المتقاربة جداً سباقاً تلو الآخر، سيكون اللقب العالمي الخامس لـ فيتيل، أو لـ هاميلتون من ضمن الأفضل في مسيراتهم.

في حالة هاميلتون، فإن فوزه بلقب الموسم الحالي سيعني تفوّقه على سيارة فيراري لربّما تعتبر الأفضل على شبكة الانطلاق في الوقت الحالي، ومن المؤكد أنه سيمنّي النفس بلقبٍ ثمين بعد هذه المنافسة الشرسة، وسيسكت منتقديه بأنه فاز بألقاب الأعوام الماضية فقط لأن سيارته كانت أفضل.

أما بالنسبة لـ فيتيل، فإن فوزه بلقب الموسم الحالي يعني فوزه بلقبٍ طال انتظاره. منذ انضمامه إلى فيراري، كانت مهمة فيتيل واضحةً: إعادة بناء الفريق الإيطالي الذي كان قد تشتت في الأعوام السابقة، والعودة إلى صدارة الترتيب والفوز باللقب. وهو نهجٌ شبه مطابقٍ لما قام به مواطنه مايكل شوماخر مع فيراري أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأوائل القرن الحالي.

وهذا ما تمكن فيتيل من القيام به حتى الآن. عاماً تلو الآخر، ازدادت قوة فيراري وازداد الانسجام والتنسيق في العمل بين مختلف الاقسام في مصنع مدينة مارانيللو الإيطالية، وصولاً إلى 2018 مع تصميم سيارة ‘أس أف 71 أتش’ التي تعتبر من الأفضل على شبكة الانطلاق، مع تفوّق طفيف، ولكن واضح، على صعيد المحركات، إضافةً إلى تصميم هيكل سيارة فعّال جداً، والمحافظة على وتيرة تطويرية مرتفعة على مدار النصف الأول من الموسم.

لهذا السبب كان من السهل ملاحظة التأثر الواضح لـ فيتيل وهاميلتون في كل مرةٍ يواجهان فيها مشاكل. هاميلتون كان يائساً وحاول دفع سيارته للوصول إلى منطقة الصيانة رغم تواجده في منقطة بعيدة عن مدخل منطقة الصيانة أثناء مواجهته للمشكلة الهيدروليكية على متن سيارته في الحصة التأهيلية، ومن ثم كان فيتيل على وشك أن يذرف الدموع عندما تحدث مع فريقه عبر الراديو عندما تعرض للحادث الذي وضعه خارج السباق يوم الأحد.

هذه الأحداث الدرامية تشير إلى الشغف الكبير في الفورمولا 1 في الوقت الحالي، والمنافسة العالية بين سائقَين من الأفضل في تاريخ البطولة، وهي حقيقةٌ لا يمكن إنكارها بالتأكيد.

كما أن سيارات الموسم الحالي سريعة جداً. من المرجح أن سيارات موسم 2018 ستكون الأسرع في تاريخ البطولة، ولن نرى سيارات أسرع قبل فترةٍ طويلة. القوانين التقنية للموسم الحالي تعطي أهميةً كبيرة للارتكازية، مع عدم وجود قيود على تصميم الأجنحة الأمامية على وجه الخصوص.

بدءاً من السنة المقبلة، من المتوقع أن تكون السيارات أبطأ بحوالي ثانية ونصف الثانية من الموسم الحالي، بسبب تعديلات تصميم الأجنحة الأمامية التي يُفترض أن تمنحنا سباقات متقاربة أكثر وقدرة السيارات على مطاردة بعضها البعض عبر المنعطفات السريعة والتجاوز.

علينا أن نستمتع بمتابعة هذه السيارات السريعة، التي تحطم الأرقام القياسية جولةً تلو الأخرى، وتمنح السائقين تحديات كبيرة جداً أثناء القيادة. فمع هذه السرعات المرتفعة، يتلاشى مجال ارتكاب الأخطاء، ومن الضروري وجود تركيز كبير من السائقين لـ ‘كبح جماح’ هذه السيارات.

فإذاً، في موسم 2018 لدينا تقارب كبير في مستوى الأداء بين فيراري ومرسيدس، وعلينا ألا ننسى فريق ريد بُل الذي يتمكن من خلط الأوراق بين الحين والآخر، وقد يلعب دوراً حاسماً في معركة الألقاب من خلال ‘خطف’ سائقَيه للنقاط من هاميلتون أو فيتيل. لدينا سباقات لا تُنسى، من الأروع منذ زمنٍ طويل، لدينا أسرع سيارات في التاريخ.

إضافةً إلى ذلك كله، تستمر مخططات إدارة الفورمولا 1، ممثلةً بشركة ليبيرتي ميديا، لتحقيق نقلة نوعية في ما تقدمه البطولة بعيداً عن مسار التسابق، من تجربةٍ وخبراتٍ للمشجعين في الحلبات، أو حتى للمشجعين عبر شاشات التلفزة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

من قالَ بأن الفورمولا 1 مضجرة؟ من المؤكد أسباب اعتبار الفورمولا 1 ‘مضجرة’ في الموسم الحالي تعتبر نادرةً جداً، إن وُجِدَت. ولا بد لنا من الاستمتاع بموسمٍ أسطوري ستخلّده الذاكرة.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.