تحليل: فيراري أهملت جانبا أساسيا مع السعي للفوز بألقاب 2018

تابعونا على

لا توجد أية شكوك بأن فريق فيراري بذل مجهوداً رائعاً مع تصميمه لأسرع سيارة في موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1. ولكن السرعة لا تكفي للفوز بالألقاب في نهاية المطاف…

عندما انضم سيباستيان فيتيل إلى فيراري في 2015 كان يعلم أنه لم ينضم إلى الفريق الأفضل في ذلك الحين، ولم تكن لديه السيارة الأسرع، ولكنه لطالما أكد بأن الهدف يتمثل بإعادة بناء فيراري للعودة إلى القمة، بأسلوبٍ مشابهٍ لما قام به مواطنه مايكل شوماخر أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي. 

كان هناك انتعاشٌ في 2015، ومن ثم هفوة في 2016، وهو العام الذي يصفه فيتيل بأنه الأكثر أهميةً في مسيرته مع فيراري حتى الآن، قبل العودة إلى الصدارة العام الماضي ومن ثم تصميم سيارة تعتبر من الأسرع، إن لم تكن الأسرع، على شبكة انطلاق الموسم الحالي. 

حيث قال فيتيل عندما سُئل عن هذا العام على هامش جائزة إيطاليا الكبرى: “أعتقد أن عام 2016 كان حاسماً بالنسبة لنا. بالتأكيد، لم يكن جيداً على صعيد الأداء، إذ أننا أردنا الاقتراب من مرسيدس بشكلٍ أكبر في ذلك العام، ولكننا خسرنا مركزاً مقارنةً مع العام السابق”. 

وأضاف: “ولكن مع الاستعداد للمستقبل، أعتقد أن عام 2016 كان الأكثر أهميةً بالنسبة لي منذ انضمامي إلى فيراري”. 

ثمرة جهود فيراري تتمثل بسيارة ‘أس أف 71 أتش’، سيارة تتميز بفعالية كبيرة وابتكارات على صعيد الانسيابية، وحدة طاقة هي الأقوى في الفورمولا 1 في الوقت الحالي، وسرعة لا يستهان بها لتمنح فيراري موسماً يعتبر من الأنجح، على صعيد النتائج والفوز بالسباقات، منذ 2010. 

ولكن ذلك كله لن يكون كافياً ليفوز فريق فيراري مع سيباستيان فيتيل بألقابٍ طال انتظارها في الموسم الحالي. إذ يبدو أن الفريق الإيطالي أهمل جوانباً أساسيةً مع تركيزه في سرعة السيارة، وجائزة إيطاليا الكبرى كشفت لنا العديد من هذه النقاط. 

الجميع يدرك أنه، ورغم وجود منافسة على اللقب بين فيتيل وسائق مرسيدس لويس هاميلتون العام الماضي، إلا أن الأفضلية كانت باستمرار لـ مرسيدس، كانت الأسهم الفضية الأفضل على صعيد الانسيابية ووحدة الطاقة، وفي هذه المرحلة من الموسم العام الماضي، كان هاميلتون يتصدر ترتيب بطولة العالم للسائقين بفارق ثلاث نقاطٍ أمام فيتيل فقط، ولكن في الموسم الحالي، ورغم أفضلية فيراري، إلا أن هاميلتون يتصدر الترتيب مع أفضلية 30 نقطة كاملة. 

من المؤكد أن فريق فيراري لديه السيارة الأسرع في الموسم الحالي، وأن فريق مرسيدس عليه الضغط وبذل مجهود كبير لتعويض تأخره وليتمكن من منافسة السيارات الحمراء. إلا أن فريق فيراري فوّت فرصة تسجيل عدد كبير من النقاط بسهولة، وكان فريق مرسيدس، وهاميلتون على وجه الخصوص، جاهزاً لاغتنام كافة هذه الفرص. 

يمكننا العودة بالذاكرة إلى ما حصل في جولات باكو، ألمانيا، والمجر، وحتى في فرنسا عندما كان هناك تفوق لـ مرسيدس ولكن فيتيل ارتكب خطاً عند انطلاق السباق. وفي إيطاليا، تكرر ذلك. ولربما كانت المشاكل لـ فيراري قد بدأت حتى قبل وصول الفرق إلى حلبة مونزا.

كان من الغريب جداً اختيار فريق فيراري بجلب مجموعتين فقط من الإطارات الـ‘سوفت’ لـ كيمي رايكونن، ومجموعة وحيدة لـ سيباستيان فيتيل. 

هذا الأمر أدى إلى عدم إمكانية فيتيل على اختبار هذه النوعية من الإطارات في مختلف حصص التجارب، فيما اكتفى رايكونن باختبار مجموعة وحيدة منها في إحدى حصص التجارب، ومع تبقي مجموعة لكل سائق لتكون متاحةً في السباق. 

نتيجةً لذلك، لم يتمكن فريق فيراري من جمع البيانات الكافية عن تأدية هذه الإطارات، مستوى تآكلها، استجابتها لمختلف الظروف وكيفية تعاملها مع كميات الوقود في السيارة، الأمر الذي قد يبدو بسيطاً في البداية، ولكن عواقبه كانت ضخمة بالفعل. 

في السباق، وبعد أن اقتصرت المنافسة على الفوز بين رايكونن وهاميلتون، كان فريق فيراري يجهل إن كانت الإطارات الـ‘سوفت’ ستستمر لفترةٍ طويلة ولعددٍ كبيرٍ من اللفات. وبالتالي، عندما قام فريق مرسيدس بـ ‘خداع’ فيراري والتظاهر بأنه يستدعي هاميلتون لدخول منطقة الصيانة، ما كان من فيراري إلا الاستجابة وضمان عدم المخاطرة، حسب اعتقادهم، واستدعاء رايكونن لإجراء توقفه الوحيد. 

فريق مرسيدس اختار تأجيل توقف هاميلتون بعد ذلك لسبع لفاتٍ إضافية. وبالتالي، في حال كان لـ فيراري فكرة أكبر عن أداء الـ‘سوفت’، وبيانات أكثر تم الحصول عليها على مدار الجولة، لكان الفريق قد أدرك أن إطارات رايكونن ستكون في وضعٍ سيئ في اللفات الأخيرة من السباق، ولقرر الفريق تأجيل توقف رايكونن لبضعة لفاتٍ على الأقل. 

هذه الجوانب، ورغم بساطتها، إلا أنها تعتبر أساسيةً. الفوز بالألقاب لا يقتصر على الحصول على السيارة الأسرع فقط. بالتأكيد، وجود سيارة سريعة يساهم بالفوز بشكلٍ كبير، ولكن لا بد من التفوق في كافة المجالات، وعدم إتاحة أية ‘هفوات’ يمكن للمنافسين استغلالها، وهذا الأمر يشمل وجود استراتيجية محكمة للتعامل مع كافة حصص الجولات بفعالية، لضمان تحقيق أفضل نتائج ممكنة في مختلف الظروف في السباقات. 

كما لا بد لنا من الإشارة إلى أن فريق مرسيدس يعتبر، كفريق، أفضل من فيراري. من المؤكد أن الجميع كان يرغب بمتابعة رايكونن يحقق فوزاً طال انتظاره، وقد يكون الأخير له في الفورمولا 1، مع فيراري في مونزا. ولكن في الواقع، يجب التعامل مع معركة اللقب بشكلٍ أفضل. 

لقب بطولة السائقين في الموسم الحالي سيكون من نصيب فيتيل أو هاميلتون. وفي حين أن فريق مرسيدس، الذي يشتهر بالسماح لسائقيه بالتنافس ضد بعضهما البعض، يلجأ بشكلٍ واضح لأوامر الفريق، إلا أن العكس يحصل مع فيراري، الفريق الذي اشتهر باللجوء لأوامر الفريق في السابق والذي يختار عدم اتباعها بشكلٍ واضحٍ في الموسم الحالي حتى الآن. 

التسابق رائع، وجود الحدة بين زملاء الفريق الواحد، ومتابعة منافسات دون أية تدخلات من الفريق، تعتبر مثيرةً جداً. ولكن في نهاية المطاف، نحن نرغب بوجود معركة على اللقب تستمر حتى المنعطف الأخير من سباق جائزة أبوظبي الكبرى، في حلبة مرسى ياس. إلا أن لجوء مرسيدس لأوامر الفريق، وعدم قيام فيراري بذلك، قد يؤدي إلى حسم معركة اللقب في وقتٍ مبكر. 

ففي الوقت الحالي، هاميلتون لديه فالتيري بوتاس ليدافع عنه، ويمكن الاعتماد عليه مع استخدامه من قِبل مرسيدس لضمان تحقيق هاميلتون لأفضل نتيجة ممكنة. أما في فيراري، فإن ذلك يعني أن على فيتيل منافسة هاميلتون وبوتاس سويةً، ودون الحصول على مساعدةٍ من رايكونن، الأمر الذي يشبه منافسة فيتيل لثلاثة سائقين دفعةً واحدةً. 

الجانب الأخير الذي لا بد من التطرق إليه هو أسلوب قيادة فيتيل مؤخراً. الجميع يدرك أن الألماني يعتبر من أفضل سائقي الفورمولا 1، فهو بطل عالم رباعي، ولا يمكن تحقيق مثل هذه الإنجازات عن طريق ‘الصدفة’. وبالتالي، موهبة فيتيل لا يختلف عليها اثنان. 

ولكن في الوقت ذاته، من الغريب ارتكاب فيتيل لعددٍ كبيرٍ من الأخطاء في الموسم الحالي. كان بإمكانه الفوز بسباق باكو بسهولة قبل ارتكابه لخطأ نتيجة تسرعه ورغبته بتجاوز بوتاس على الفور، إضافةً إلى خطأ في جولة الصين كلفه تحقيق مركز أفضل، والخطأ المكلف جداً في ألمانيا مع إضاعته لـ 25 نقطة كاملة. والآن، في جولة إيطاليا، الحادثة بين فيتيل وهاميلتون التي أنهت آمال فيتيل للفوز بالسباق. 

ما حصل بين فيتيل وهاميلتون كان حادثة تسابقٍ بالتأكيد. ولكن علينا أن ننظر إلى ما حصل بين هاميلتون ورايكونن عند مواصلة السباق في اللفة الرابعة، عندما تقدم هاميلتون إلى المركز الأول مع التوجه إلى المنعطف الأول، قبل أن يتجه رايكونن إلى المسار الخارجي على الفور مع التوجه للمنعطف المزدوج الثاني، وليتمكن من تجاوز هاميلتون، الذي أدرك عدم وجود جدوى من منافسة رايكونن واختار الكبح مبكراً.

هاميلتون توجه نحو المسار الخارجي في اللفة الأولى أثناء منافسة فيتيل، ولكن الأخير اختار المخاطرة بكل شيء، وقام بتأخير الكبح، ما أدى إلى تراجعه إلى مؤخرة الترتيب وإكماله لسباقٍ كاملٍ مع سيارة متضررة. 

على فيتيل التمهل، والإدراك أنه ينافس على اللقب العالمي وبالتالي عليه عدم المخاطرة بهذا الشكل في كافة الأحيان. 

لدى فيراري أفضلية هامة وأساسية في الموسم الحالي، ألا وهي التمتع باستخدام السيارة الأسرع. وبالتالي، على الفريق الإيطالي استغلال هذه الأفضلية للتركيز في جوانب أخرى لضمان عدم ارتكاب أية أخطاء في كافة المجالات، وعدم إتاحة أية فرص يمكن لـ مرسيدس استغلالها. 

اللقب العالمي الخامس يقترب من هاميلتون الآن، ولكن المعركة لم تُحسم، ويمكن لـ فيراري وفيتيل الرد بقوة في الجولات المقبلة في هذا الموسم الكلاسيكي!

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.