تحليل: السبب خلف إطلاق العنان لسيارة مرسيدس في 2018

تابعونا على

قد يجمع العديد على أن سيارة مرسيدس لموسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1 لم تكن الأفضل طوال الوقت، وأن هناك مراحل شهدت تفوقاً ملحوظاً لفريق فيراري. إلا أن سرعة مرسيدس في الجولات الماضية كانت الأفضل بدون منازع، وذلك رغم غياب القطع والتحديثات، إلا أن هناك سبباً سمح لفريق مرسيدس لإطلاق العنان لقدرات سيارته. 

تعتبر الوتيرة التطويرية في الفورمولا 1 من أهم العوامل الحاسمة والتي من شأنها قلب موازين القوى، أو المحافظة على تفوق فريقٍ على الآخر، على مدار الموسم. هذه الوتيرة هي التي تؤدي إلى وجود ما يُعرف بـ ‘فئتين’ للسباقات، بين الثلاثة الكبار وفرق متوسط الترتيب في الحقبة الحالية. 

فريق فيراري أظهر أن لديه القدرة على تصميم سيارة سريعة، يمكنها التعامل مع الإطارات بشكلٍ جيد، وكان هناك تفوق ملحوظ من فيراري في العديد من جولات الموسم الحالي وصولاً إلى جولة إيطاليا في أيلول/ سبتمبر الماضي، وبعد ذلك بدأت كفة الميزان تميل لمصلحة مرسيدس. 

لا بد من الإشارة إلى أن نقطة الضعف الأبرز لـ مرسيدس في الموسم الحالي، أو المراحل الأولى منه على الأقل، تمثلت بعدم القدرة على التعامل مع إطارات بيريللي بشكلٍ جيد، وهو جانبٌ شهد أفضليةً مريحةً لـ فيراري.

لن نتطرق إلى أسباب عدم قدرة فيراري على التعامل مع الإطارات بشكلٍ جيد، ولن نتطرق إلى أسباب ‘التراجع’ في أداء الحصان الجامح أو ارتكاب الأخطاء أو الفرص الضائعة، وإنما لا بد من التركيز في الجوانب الحاسمة التي أدت إلى منح مرسيدس أفضليةً. 

في جائزة أستراليا الكبرى، الافتتاحية لموسم 2018، رأينا وجود أفضلية لـ مرسيدس، مع التمتع بسرعةٍ أفضل من فيراري، حيث كانت هناك آراء بأن سائق فيراري سيباستيان فيتيل ‘خطف’ الفوز من منافسه في مرسيدس لويس هاميلتون من خلال خطأ استراتيجي لـ مرسيدس، وجاء ذلك في حلبة ألبرت بارك التي لا تُجهد الإطارات. 

بعد ذلك، ومع الوصول إلى مزيدٍ من الحلبات التقليدية والتي تجهد الإطارات بشكلٍ ملحوظ، بدأ التفوق لـ فيراري، بدأت المؤشرات تدل إلى أن سيارة ‘أس أف 71 أتش’ هي الأسرع في الفورمولا 1. 

في الواقع، سيارة مرسيدس كانت الأسرع باستمرار. إلا أن عدم قدرة الفريق على التعامل مع إطارات بيريللي بنفس جودة فيراري، حال دون استخلاص أقصى قدرات هذه السيارة، وأدى إلى عدم القدرة على إظهار السرعة الحقيقية. 

من المؤكد أن فريق مرسيدس لديه السيارة الأفضل على صعيد الارتكازية في الموسم الحالي، وهذا الأمر تأكد أيضاً في جائزة النمسا الكبرى في حزيران / يونيو. 

في تلك الجولة، جلب فريق مرسيدس حزمة ضخمة من التحديثات الانسيابية، تتضمن تصميم مختلف لفتحات التهوية الجانبية، جناح خلفي جديد، والعديد من القطع الأخرى.

منذ ذلك الحين، لم تكن هناك أية تحديثات انسيابية جديدة من مرسيدس. إلا أن الأسهم الفضية عانت كثيراً بعد جولة النمسا. ورغم فوز لويس هاميلتون بسباقي ألمانيا والمجر، إلا أن فريق فيراري تمتع بمستوى الأداء الأفضل في تلك الجولتين ولم يتمكن من استغلال هذه الأفضلية لأسبابٍ مختلفة. 

فريق مرسيدس يستمر باستخدام سيارة بمواصفات جولة النمسا منذ ذلك الحين، لم تكن هناك تعديلات على تصميم القطع، أو تحديثات إضافية، فما هو السبب الذي أدى إلى وجود هذا التفوق لـ مرسيدس منذ جولة سنغافورة؟

الإجابة تتمثل بتصميمٍ مختلف للعجلات جلبه فريق مرسيدس في جائزة بلجيكا الكبرى، والذي لربما يعتبر التحديث الأهم والأبرز لـ مرسيدس منذ بدء حقبة ‘قوانين الانسيابية الجديدة’ في الفورمولا 1 العام الماضي. 

في حلبة سبا فرانكورشان، جلب فريق مرسيدس تصميماً جديداً للعجلات، مع وجود مسننات وتشققات. هذا التصميم أدى إلى تحقيق مرسيدس لقفزة نوعية في ما يتعلق بالتعامل مع الإطارات، حيث غابت مشاكل ارتفاع درجة حرارة الإطارات على مدار لفة واحدة، وغابت معها مشاكل ظهور التشققات أثناء السباقات. 

حسناً، ما هي تأثيرات ذلك؟

فريق مرسيدس لم يجلب تحديثات جديدة أو تعديلات في مواصفات القطع الانسيابية بعد ذلك، إلا أن هذه العجلات الجديدة أطلقت العنان لسيارة ‘دبليو 09’، إذ أصبح بإمكان فريق مرسيدس الضغط على السيارة وإظهار سرعتها الحقيقية دون مخاوف تآكل الإطارات بشكلٍ ملحوظ أو انخفاض وتيرة الأداء على مسافة سباقٍ كاملٍ. 

هذا الأمر يشير، بالفعل، إلى أن فريق مرسيدس كانت لديه السيارة الأفضل منذ بداية الموسم الحالي، إلا أن مشاكل التعامل مع الإطارات حالت دون إظهار القدرات الحقيقية لهذه السيارة. وفور إيجاد الحلول لهذه المشاكل، لاحظ الجميع هذا التفوق النوعي. والنتائج لا تكذب.

منذ جائزة ألمانيا الكبرى في تموز/ يوليو الماضي، فاز هاميلتون بستة سباقاتٍ في سبعِ جولاتٍ، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من التتويج بلقبٍ عالمي خامس تاريخي، يعادل فيه أحد أساطير الفورمولا 1، خوان مانويل فانجيو. 

ما يحصل مع فريق مرسيدس في الموسم الحالي يلقي الضوء على أهمية الانتباه إلى أدق التفاصيل في العالم الرائع الذي تمثله بطولة العالم للفورمولا 1، حيث يمكن لتفصيلٍ بسيط أن يصنع فارقاً هائلاً، ويؤدي إلى قلب موازين القوى بهذا الشكل. 

في نهاية المطاف، من كان يتوقع بعد جولة بريطانيا بأن معركة ألقاب الموسم الحالي قد تُحسم قبل بضعة جولاتٍ، ولمصلحة هاميلتون وليس فيتيل؟ 

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.