تحليل: لمَ على الجميع التخوف من هاميلتون في موسم 2019

تابعونا على

رغم أن موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1 انتهى للتو، إلا أن العديد من المنافسين يفكرون منذ الآن بما يجب القيام به للرد والتفوق على سائق فريق مرسيدس لويس هاميلتون بعد موسمٍ يعتبر من الأفضل له في مسيرته في البطولة. 

شهد موسم 2018 معركةً محتدمة بين لويس هاميلتون ومنافسه في فيراري سيباستيان فيتيل، في سيناريو مشابه لما حصل العام الماضي مع تقارب مستوى الأداء بين الأسهم الفضية والحصان الجامح. 

وفي حين أن موسم 2018 انتهى بأسلوبٍ مشابهٍ، في ظل تفوق واضح لـ هاميلتون ومرسيدس في القسم الثاني من الموسم وحسم اللقب في جائزة المكسيك الكبرى، إلا أن هناك العديد من التفاصيل التي توضح وجود اختلافات كبيرة في الواقع. إذ أن موسم 2018 شهد تفوقاً لـ فيراري بشكلٍ واضح في القسم الأول، وتمتع فيراري بسيارةٍ كانت الأفضل، حيث اعتُبر فيتيل من أبرز المرشحين للفوز بالبطولة وإعادة الألقاب إلى الصانع الإيطالي بعد غيابٍ دام 10 أعوامٍ. 

ولكن ما حصل في نهاية المطاف هو أن لويس هاميلتون تفوق وانتقل إلى مستوى آخر كلياً في الأداء، مع عدم ارتكابه لأخطاءٍ في 2018، واستغلاله للهفوات الاستراتيجية والأخطاء القيادية من طرف فيراري وفيتيل، إذ كان متواجداً طوال الوقت لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة. 

قد يشير البعض إلى جائزة ألمانيا الكبرى في تموز/ يوليو الماضي، عندما تواجد فيتيل في صدارة سباق بلاده في اللفات الأخيرة، ولكنه ارتكب خطأً قيادياً أدى إلى إهداء الفوز لـ هاميلتون. 

حسناً، تحت ظروفٍ طبيعية لم يكن هاميلتون سيتمكن من تجاوز فيتيل والفوز بالسباق. لكن علينا ألا ننسى ما حصل في الحصة التأهيلية في تلك الجولة عندما واجه هاميلتون مشكلةً تقنيةً أدت إلى انطلاقه من مؤخرة الترتيب، وبغض النظر عن نتيجة فيتيل، فإن هاميلتون كان ليصعد إلى منصة التتويج بالمركز الثالث في كافة الأحوال. 

النقطة الأسوأ لـ مرسيدس في 2018 جاءت في جائزة النمسا الكبرى مع الانسحاب المزدوج لـ هاميلتون وزميله فالتيري بوتاس. في ذلك الحين بدأت التقارير حول إمكانية وجود مشاكل موثوقية في وحدة طاقة مرسيدس، إلا أن هذه التقارير تبددت مع غياب تكرار هذه المشاكل. 

ولكن منذ انسحاب هاميلتون في جائزة النمسا الكبرى وحتى نهاية الموسم، فإن البريطاني سجل 263 نقطة من أصل 300 نقطة متاحة، أي أنه أضاع تسجيل 37 نقطة فقط على مدار 12 جولة، وهذه إحصائية مخيفة بالفعل نظراً لأن العديد من هذه السباقات شهدت عدم تمتع مرسيدس بالسيارة الأفضل، بالتأكيد دون إنكار تفوق سيارة مرسيدس في القسم الأخير من الموسم. 

ورغم فوزه بلقبه العالمي الخامس في جائزة المكسيك الكبرى، إلا أن هاميلتون لم يتوقف عن الضغط، واستمر بنفس الوتيرة، أو حتى بوتيرةٍ أعلى حسب تصريحات مدير مرسيدس توتو وولف الذي يعتقد بأن هاميلتون تمكن من الانتقال إلى مستوى أداء أقوى وأفضل بعد فوزه باللقب، وفاز بآخر سباقين في البرازيل وأبوظبي. 

لهذا السبب، على كافة منافسي هاميلتون التخوف مما سيتمكن البريطاني من القيام به في 2019. 

في عامَي 2015 و2017، تمكن هاميلتون من حسم اللقب قبل عدة جولاتٍ. لكنه لم يتمكن من الفوز بأي سباقٍ في الجولات التي كانت متبقيةَ بعد حسمه للقب.

كان هاميلتون يؤكد باستمرار أنه لن يتوقف عن الضغط، ولكن كان من الواضح أنه افتقد لتلك ‘الأفضلية الحاسمة’ لتقديم أفضل ما لديه في السباقات التي تلت فوزه باللقب.

في الواقع، بعد فوزه بلقب 2015 وعدم استمراره بالضغط في السباقات المتبقية، فإن هاميلتون استمر بتقلب مستوى الأداء في الجولات الأولى من العام التالي في 2016 الذي شهد فوز زميله آنذاك نيكو روزبرغ باللقب، حيث كان هناك عدم استقرار في نتائج هاميلتون الذي بدا وكأنه حافظ على نفس ‘النهج’ الذي تمتع به في الجولات التي تلت فوزه باللقب. 

الأمر ذاته تكرر، وإن كان بدرجةٍ أقل، بعد فوز هاميلتون بلقب 2017، عندما كان هناك تفوق لـ بوتاس في آخر جولتين في العام الماضي، ومن ثم كان هناك تقارب كبير في مستوى الأداء بين ثنائي مرسيدس قبل استعادة هاميلتون للأفضلية منذ جولة حلبة مدينة باكو. 

ولكن في موسم 2018، وبعد فوزه باللقب، استمر هاميلتون بالضغط وقدم أفضل ما لديه، وفاز بآخر سباقين، وأنهى الموسم بقوة لا يستهان بها، وبالتالي في حال احتفظ هاميلتون بالنهج ذاته مع بداية الموسم الحالي، سيكون على منافسيه رفع مستوى الأداء بشكل ملحوظ لضمان التفوق عليه، وإلا ستكون المهمة صعبة جداً. 

بالتأكيد، في نهاية المطاف يعتمد الأمر على عدة عوامل، مستوى تنافسية الفرق الثلاثة الكبار، إمكانية بوتاس العودة والضغط على هاميلتون مجدداً. 

ولكن في الوقت الحالي، ورغم المشاريع العديدة له خارج الفورمولا 1 التي قد تدفع البعض للاعتقاد إلى أن هاميلتون لا يركز كثيراً في الفئة الملكة من عالم رياضة المحركات، أو أنه فقد الدوافع أو الحوافز، إلا أن بطل العالم الخماسي أظهر على مدار موسم 2018 بأنه أكثر إصراراً من أي وقتٍ مضى للنجاح والمحافظة على وتيرةٍ عالية لأطول فترة ممكنة. 

ما الذي سيحصل في 2019؟ من المؤكد أن العديد من منافسي هاميلتون يفكرون منذ الآن بما يجب القيام به على مدار الفترة الشتوية للتفوق عليه ووضع حد لنجاحاته…

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.