تحليل: أبرز النقاط بعد نهاية التجارب الشتوية الأولى في 2019

تابعونا على

انتهت التجارب الشتوية الأولى لموسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا 1، معلنةً بدء هذا الموسم بعد طول انتظار. ورغم أن الوقت يبقى مبكراً لتحديد مستوى الأداء التنافسي، إلا أنه كانت هناك العديد من النقاط التي يمكن استنتاجها والتي قد تمهّد الوضع لما ينتظرنا في هذا الموسم الجديد.

فيراري في موقع قوة

رغم صعوبة قراءة العديد من المعطيات من التجارب الشتوية، إلا أن فريق فيراري أظهر سرعةً لا يستهان بها بالفعل. منذ بداية التجارب، كان بإمكان سيباستيان فيتيل وشارل لوكلير إكمال عدد كبير من اللفات (فيتيل أكمل 169 لفة في اليوم الأول من التجارب!) مع تسجيل أسرع الواقيت. 

اقرأ أيضاً: فريق ريد بُل يعتبر أن سيارة فيراري هي الأفضل حالياً

علينا أن ندرك بأن سيارة ‘أس أف 71 أتش’ من العام الماضي كانت سريعةً، وكانت في إحدى مراحل الموسم الأفضل بدون منازع بالتأكيد. لهذا السبب، لم يكن فريق فيراري بحاجةٍ لتغييراتٍ جذرية في تصميم سيارته الجديدة لموسم 2019. 

حيث تمكن فريق فيراري من تحديد نقاط الضعف في سيارة العام الماضي، وإيجاد الحلول لها، إضافةً إلى ذلك التصميم المبتكر للجناح الأمامي الذي يُعتقد بأن فريق فيراري يحصل على أفضليةٍ كبيرةٍ منه لن يتمكن فريقا مرسيدس وريد بُل من الحصول عليها على الفور نظراً لأن تعديل مفهوم الأجنحة الأمامية سيتطلب منهما عملاً لعدة أشهرٍ. 

حسناً، فريق فيراري لم يسجل أسرع التواقيت في اليومين الثالث والرابع من التجارب الأولى، ولكنه لم يستخدم إطاراتٍ لينة، ورغم ذلك لم يكن بعيداً عن تواقيت الصدارة التي جاءت عبر أكثر نوعيات إطارات بيريللي ليونةً. 

اقرأ أيضاً: بوتاس: سرعة فيراري مميزة بغض النظر عن كمية الوقود

علينا ألا ننسى بأن فريق فيراري بدأ العام الماضي مع أفضل سيارة، ولكنه لم يتمكن من المحافظة على الوتيرة ذاتها على مدار الموسم، خصوصاً بعد العطلة الصيفية. 

اقرأ أيضاً: لوكلير: منافسو فيراري لم يظهروا سرعتهم الحقيقية بعد

وبالتالي، فإن المهمة الأبرز بالنسبة لـ فيراري تتمثل بتفادي أخطاء العام الماضي، المحافظة على وتيرةٍ تطويرية مرتفعة مع سيارة ‘أس أف 90’، والتعامل بحكمة وفعالية في إدارة العلاقة بين سيباستيان فيتيل وشارل لوكلير. 

ريد بُل-هوندا قوة تؤخذ بالحسبان

كانت هناك العديد من الشكوك التي أحاطت بقرار فريق ريد بُل إنهاء شراكته مع رينو والانتقال إلى استخدام محركات هوندا في 2019. 

كانت هذه الشكوك منطقية، إذ أن الصانع الياباني واجه بدايةً كارثيةً مع عودته إلى الفورمولا 1 مع ماكلارين في 2015، مع الافتقار المحركات للقوة والموثوقية، وانتهت تلك الشراكة بظروفٍ سيئ مع فسخ الشراكة مع ماكلارين نهاية 2017 والانتقال إلى تزويد تورو روسو بالمحركات. 

لكن الصانع الياباني حقق تقدماً ملحوظاً على مدار العام الماضي، واستغل عدم منافسة تورو روسو على مراكز الصدارة، ولعبه لدورٍ مساند بشكلٍ رسمي لـ ريد بُل، لاختبار العديد من مواصفات المحركات ووضع أسس متينة لتطوير وحدة طاقة 2019 التي سيتستخدمها فريق ريد بُل. 

والنتيجة تعتبر مثمرةً وإيجابية حتى الآن. فمع إكمال فريقا ريد بُل وتورو روسو لما يقارب 1000 لفة على مدار الأيام الأربعة الأولى من التجارب دون مواجهة أية مشاكل في الموثوقية، الوضع يبدو مبشراً، ومن الواضح أن هوندا حققت تقدماً ملحوظاً في الموثوقية. 

اقرأ أيضاً: غاسلي يشيد بتقدم هوندا على مدار الفترة الشتوية

كما يبدو بأن فريق ريد بُل يركز بشكلٍ كبير في أسلوب التواصل مع هوندا، وهذا أمرٌ أشار إليه سائق ريد بُل بيار غاسلي، نظراً لاختلاف الثقافات بين ريد بُل والصانع الياباني. 

كانت هناك تصريحات جريئة من هيلموت ماركو، المستشار الرياضي في ريد بُل، والذي أعرب عن ثقته بإمكانية فوز ريد بُل / هوندا بسباقاتٍ متمتعاً بسرعته فقط، وأن الفوز لن يأتي في حلباتٍ استثنائية ‘مثل موناكو والمكسيك العام الماضي’ أو عند مواجهة فيراري ومرسيدس لمشاكل. 

اقرأ أيضاً: فريق ريد بُل يشيد بالتموضع المثالي لوحدة طاقة هوندا

على ريد بُل هوندا بذل مجهود كبير لمنافسة فيراري ومرسيدس، كما على هوندا، على وجه الخصوص، الضغط إلى أقصى الحدود لتقليص فارق قوة المحركات إلى الصدارة، ولكن البداية تبدو واعدةً لهذا التحالف. 

مرسيدس أمامها عمل للقيام به

اعتدنا على مدار الأعوام القليلة الماضية بألا نرى سرعة مرسيدس الحقيقية في التجارب الشتوية. إذ لطالما ركز فريق مرسيدس في استخدام نوعيات أكثر قساوة من الإطارات، مع  كمية كبيرة من الوقود قبل أن يتفاجأ الجميع بسرعة الأسهم الفضية في الجولة الافتتاحية. 

اقرأ أيضاً: هاميلتون يتعامل مع 2019 وكأنه يسعى للفوز بلقبه الأول

ورغم استمرار مرسيدس على النهج ذاته في 2019، مع التركيز في إكمال تجارب مع كمية كبيرة من الوقود وجمع معطيات عن سيارة ‘دبليو 10’ في الأيام الثلاثة الأولى من التجارب، إلا أن الأسهم الفضية كانت أبعد عن الصدارة مقارنةً مع ما كان الحال عليه في الأعوام الماضية. 

وحتى مع تسجيل لويس هاميلتون وفالتيري بوتاس لتواقيت جيدة في اليوم الأخير من التجارب الأولى، إلا أنها جاءت مع نوعياتٍ أكثر ليونة من إطارات بيريللي، وكانت أفضل بفارق طفيف من تواقيت فيراري مع الإطارات الأقسى. 

من المؤكد أن فريق مرسيدس لن يكون بعيداً عن دائرة الصدارة، ولكن يبدو أن الأسهم الفضية واجهت هفوةً في ما يتعلق بمفهوم تصميم الجناح الأمامي لسيارة فيراري، إضافةً إلى التصميم البسيط، نسبياً، في منطقة الفتحات الجانبية مقارنةً مع تصاميم فيراري وريد بُل. 

اقرأ أيضاً: مرسيدس: منطقيا، لـ فيراري أفضلية نصف ثانية حاليا

مدراء مرسيدس أكدوا أن عينهم على تحديثاتٍ وقطع جديدة سيتم جلبها في تجارب الأسبوع المقبل وفي جائزة أستراليا الكبرى، وأن هذه القطع ستكون أساسيةً لضمان تحسين مستوى الأداء. علينا الانتظار قبل تقييم الأداء الحقيقي لـ مرسيدس، ولكن بداية هذا الموسم تشهد عدم تمتع الفريق بنفس القوة التي تمتع بها في الأعوام الماضية. 

فرق الوسط تقلّص الفجوة

في حين تنفرد الفرق الثلاثة الكبار ‘فيراري، مرسيدس، وريد بُل’ بصدارة الترتيب في الوقت الحالي، ولكن يبدو أن هناك تحسن في بعض فرق متوسط الترتيب في الوقت الحالي. 

رأينا مستوى أداء جيد جداً من ألفا روميو (ساوبر سابقاً) وتورو روسو على مدار التجارب الشتوية، مع الاستفادة من تصميم الجناح الأمامي المبتكر بشكلٍ مشابه لـ فيراري. 

علينا ألا ننسى بأن فريق ألفا روميو أظهر تحسناً ملحوظاً في مستوى الأداء في النصف الثاني من العام الماضي، وكان في الواقع من أفضل فرق متوسط الترتيب ولكنه لم يتمكن من تعويض فارق النقاط في ترتيب بطولة العالم للصانعين. 

إلا أن البداية الجيدة لـ ألفا روميو لموسم 2019، مع الاستفادة من مزيجٍ من الخبرة والشباب مع كيمي رايكونن وأنطونيو جيوفينازي، قد يشير إلى أن الفريق سيعتبر من أبرز المنافسين على مراكز صدارة متوسط الترتيب في الموسم الجديد. 

اقرأ أيضاً: رايكونن لن يضع توقعات لـ ألفا روميو في 2019

كما أن فريق رينو أظهر سرعةً جيدةً أيضاً. ويبدو أنه في طريقه أيضاً لبدء المنافسة على صدارة متوسط الترتيب ضد ألفا روميو، وإلى حد كبير تورو روسو. 

لكن الأمر المقلق بالنسبة لـ رينو هو عدم تحقيق الفريق لتقدم ملحوظ وواضح حتى الآن على صعيد المحركات، إذ يبدو بأن محركات رينو تبقى في وضعٍ ثابت، لا يمكنها تقليص الفارق إلى فيراري ومرسيدس، كما يبدو بأن محركات هوندا قد أصبحت بمستوى المحركات الفرنسية، إن لم تكن أفضل بشكلٍ طفيف. 

هذا الأمر مقلق بعض الشيء بالنسبة لـ رينو، نظراً لأن الصانع الفرنسي وضع مخططاً للعودة إلى الفوز بالسباقات في 2020 على أقرب تقدير، وبالتالي لا بد لهم من محاولة الصعود إلى مراكز منصة التتويج في بعض سباقات موسم 2019، ولكن بالتأكيد لديهم السائقين للقيام بذلك. 

ولكن يبقى من المشجع بالنسبة لـ ألفا روميو بالتحديد أن الفريق يبدو أقرب بعض الشيء إلى فرق الصدارة مقارنةً مع ما كان الحال عليه العام الماضي بين الثلاثة الكبار وبقية فرق متوسط الترتيب، وبالتالي ربما سنشهد كسر احتكار مرسيدس، فيراري، وريد بُل على معظم منصات التتويج على مدار الموسم. 

أما بالنسبة لفريق هاس، مرةً أخرى يواجه الفريق الأميركي بعض المشاكل الميكانيكية التي تحد من برنامجه في التجارب الشتوية. لكن الشراكة التقنية مع فيراري، والتبادل الواضح في البيانات، يؤكد مجدداً أن لدى فريق هاس سيارة سريعة وتنافسية في منطقة متوسط الترتيب، ومن المؤكد أن الفريق يسعى إلى المنافسة على صدارة هذه الفرق مرةً أخرى بعدما فوّت فرصة الحصول على المركز الرابع العام الماضي. 

وضع غير مريح لـ ماكلارين ورايسينغ بوينت

يبدأ فريق ماكلارين موسم 2019 بوضعٍ أفضل في التجارب الشتوية، مع إكمال عدد جيد من اللفات بخلاف ما كان الحال عليه في الأعوام الماضية. 

لم يواجه فريق ماكلارين مشاكل واضحة في الموثوقية، ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن اعتبار السيارة على أنها من الأفضل، حتى في منطقة متوسط الترتيب، وهذا أمرٌ مقلق بعض الشيء بالنسبة للفريق الذي يسعى للعودة والمنافسة في الصدارة. 

هذا أمرٌ متوقع بالنسبة لفريق ماكلارين، مع غياب قيادة تقنية واضحة في الفريق على مدار العام الماضي بعد إقالة تيم غاس، إضافةً إلى غياب الهيكلية الإدارية الواضحة في الفريق. 

ولكن على الأقل، يبدو أن فريق ماكلارين يتخذ إجراءاتٍ لتغيير ذلك، مع الإعلان عن انضمام جايمس كي ومباشرة عمله كمدير تقني في 25 آذار/ مارس المقبل (ولكنه سيكون بحاجةٍ لبعض الوقت قبل ملاحظة انعكاس انضمامه على مستوى الأداء)، إضافةً إلى الإعلان عن موعد بدء أندرياس سيدل لعمله كمديرٍ إداري. 

أما بالنسبة لفريق رايسنغ بوينت، من الواضح أن تصميم السيارة الجديدة تأثر بغياب الدعم المادي للفريق حتى منتصف العام الماضي عندما كان يُعرف بـ فورس إنديا. 

إذ أن سيارة رايسنغ بوينت لموسم 2019 تعتبر بسيطةً، لا توجد فيها العديد من الابتكارات. ولكن هذا الفريق المتمركز في سيلفرستون لطالما فاجأنا في السابق، وأكد منذ الآن أنه سيجلب تحديثات جذرية في التصميم الانسيابي للسيارة في السباق الافتتاحي في أستراليا، على أمل العودة والمنافسة في صدارة متوسط الترتيب. 

على الأقل، هناك استقرار مادي في هذا الفريق في الوقت الحالي، ما يعني أن بإمكان الفريق البدء بعملية تطوير السيارة دون تخوف أو قلق، إضافةً إلى الاستثمارات التي يقوم بها الفريق لتوسيع مصنعه والسعي إلى تحقيق مكاسب ملحوظ في مستوى الأداء. 

ويليامز في القاع

بعد التطرق إلى معظم فرق الموسم الحالي، يبقى لدينا فريق ويليامز، الذي لا يمكن وصف وضعه الحالي سوى بأنه سيئ جداً. 

إذ أن الفريق خسر مموله الرئيسي مع نهاية العام الماضي، ورغم الحصول على تمويل رئيسي من RoKiT في 2019، إلا أن حجم هذه الرعاية لن يكون بنفس مستوى الأعوام الماضية. 

كما يبدو أن الفريق لديه العديد من نقاط الضعف مع تصميم السيارة، والعديد من المصاعب التي واجهها في بناء السيارة ما أدى إلى غيابه عن أول يومين ونصف من التجارب الشتوية. 

في الوقت الحالي، هناك تخبط كبير في فريق ويليامز، كما تحيط الشكوك بمستقبل المدير التقني الحالي بادي لو، نظراً لأن هناك تقارير بأن تصميم لو لسيارة 2019 شهد مشكلةً أساسيةً أدت إلى تأخير العمل على السيارة بشكلٍ ملحوظ. 

الفريق أكد أنه يشعر بالإحراج من وضعه الحالي، وهذا أمرٌ طبيعي بالنسبة لفريقٍ عريق سبق له الفوز بالسباقات والألقاب في الماضي. 

لا توجد العديد من التوقعات لفريق ويليامز في 2019، باستثناء ربما تطوير السيارة بشكلٍ جيد ودون ارتكاب أخطاء، على أمل البدء بتحقيق تقدم في الأداء. 

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.