تحليل: ابتكارات فيراري في سيارة 2019 قد تكون نقطة ضعف

تابعونا على

منذ الكشف عن سيارة فيراري لموسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا 1، وصفها العديد بأنها ‘مميزة’ ومليئة بالابتكارات، والتي أدت إلى تمتع الفريق بسرعةٍ جيدة في التجارب الشتوية أيضاً. لكن، بعد ثلاث جولاتٍ، من المرجح بأن الفريق يدفع ثمن هذه الابتكارات التي أدت إلى مواجهة بعض المصاعب…

يشهد الموسم الحالي من بطولة العالم للفورمولا 1 تغييراتٍ في القوانين التقنية، تم التطرق إليها كثيراً في السابق، وهي تشمل تصميم الأجنحة الأمامية التي أصبحت مختلفةً بشكلٍ ملحوظ.

بطبيعة الحال، فإن العام الأول من اعتماد قوانين جديدة سيعني اتباع الفرق لفلسفة تصميم مختلفة عن بعضها البعض، وذلك مع سعي كل فريق لاستغلال القوانين الجديدة على أمل التوصل إلى تصميم مبتكر من شأنه منحه أفضليةً على منافسيه.

هذا ما حصل مع فريق فيراري، الذي لفت النظر منذ الكشف عن سيارة ‘أس أف 90’ مع التصميم المبتكر للجناح الأمامي نظراً لأن أول عنصرين من العناصر الرئيسية الخمسة للجناح كانا أفقيين ومن ثم ينسابان نحو مقدمة السيارة.

الحل الذي اعتمده فريق فيراري مع الجناح الأمامي كان مختلفاً عن كافة الحلول التي اتبعتها الفرق الأخرى، هناك تصميم مشابه من حيث المبدأ بالنسبة لـ رينو وتورو روسو، ولكنه ليس بنفس مستوى تصميم فيراري. إذ أن الغاية من تصميم الجناح الأمامي بهذا الشكل تتمثل بضمان وجود توجيه مثالي لتدفق التيارات الهوائية نحو الوجه الخارجي من الإطار.

التخلص من اضطراب التيارات الهوائية ودفعها نحو الوجه الخارجي من الإطارات الأمامية سيؤدي إلى زيادة الفعالية الانسيابية للسيارة، مع تدفق تيارات هوائية ‘نظيفة’ نحو نظام التعليق الأمامي، ومنه إلى اللوحات الجانبية وأرضية السيارة وصولاً إلى موزع الهواء الخلفي.

على مدار أيام التجارب الشتوية ظهر فريق فيراري على أنه الأفضل دون منازع، وبالتالي بدأت التقارير بأن الحل الذي اعتمده الفريق مع الجناح الأمامي هو الأمثل، وأن مرسيدس وريد بُل سيكونان بحاجةٍ لأشهر قبل نسخ هذا التصميم، ما يعني تمتع فيراري بأفضليةٍ لا يستهان بها.

لكن بعد ثلاث جولاتٍ في موسم 2019، فإن فريق فيراري كان متأخراً بشكلٍ ملحوظ في جائزة أستراليا الكبرى الافتتاحية، ومن ثم كان الأفضل في البحرين، قبل أن يعود ويتأخر عن مرسيدس في الصين. 

الأمر المؤكد، حتى الآن، هو أن سرعة فيراري على الخطوط المستقيمة هي الأفضل، مع قدرة الفريق الإيطالي على تصنيع وحدة طاقة هي الأفضل في الفورمولا 1 في الوقت الحالي، إلا أن سيارة ‘أس أف 90’ تخسر الكثير عبر المنعطفات لمصلحة مرسيدس، كما أن خسارة وقت ثمين عند الخروج من المنعطفات يؤثر في الأداء مع التوجه إلى الخطوط المستقيمة. 

تموضع أول عنصرين من العناصر الأساسية الخمسة للجناح الأمامي بهذا الشكل يعني بأن السيارة ستكون حساسةً جداً لتدفق التيارات الهوائية، وبالتالي فإن أية متغيّرات، سواءً كانت في الرياح أو درجات الحرارة، ستؤثر في آلية عمل هذا الجناح، والذي سيؤثر بدوره في استجابة السيارة بأكملها. 

سيارة فيراري سريعة، بالتأكيد، وهذا ما رأيناه في البحرين مع فرض سيارة ‘أس أف 90’ لسيطرتها المطلقة، وكانت تتجه لتحقيق الفوز مع شارل لوكلير لولا مشكلةٍ تقنية في المحرك أدت إلى اكتفائه بالمركز الثالث. إلا أن السيارة تبقى سريعةً، ولكن نقطة ضعفها الأبرز هي عدم القدرة على التعامل مع الجناح الأمامي بشكلٍ يضمن عمله على أكمل وجه طوال الوقت وفي مختلف الظروف. 

لهذا السبب، بعد ثلاث جولاتٍ، يجد فريق فيراري نفسه مع سيارةٍ انتقائية، يصعب التعامل معها، ويصعب الشعور بالثقة بها والتنبؤ باستجابتها أثناء القيادة. 

إذ أن اجتياز المنعطفات مع سيارة حساسة بهذا الشكل، سيؤدي إلى عدم استجابة الجناح الأمامي بشكلٍ منتظم لفةً تلو الأخرى، نظراً لأن هذا التصميم للجناح الأمامي سيكون بحاجةٍ لتدفق التيارات الهوائية بشكلٍ مثالي ليعمل كما هو متوقع، وليمنح فيراري الأفضلية المرجوة.

لربما هذا هو السبب الذي أدى إلى شعور شارل لوكلير بارتياحٍ أكبر مع هذه السيارة مقارنةً مع زميله سيباستيان فيتيل. إذ أن لوكلير ينضم إلى فيراري قادماً من فريق ساوبر، الذي يُعرف بـ ألفا روميو في 2019، والذي لم يكن الأفضل إطلاقاً على صعيد الارتكازية على مدار العام الماضي. 

وبالتالي، ورغم صعوبة التعامل مع سيارة فيراري لموسم 2019، إلا أن لوكلير يجدها أفضل بكثير من سيارته التي قادها العام الماضي، وبالتالي يمكنه الثقة بها وباستجابتها بشكلٍ أفضل، بخلاف فيتيل الذي اعتاد على قيادة سيارة تتمتع بمستويات ارتكازية عالية، ويمكن توقّع استجابتها عند كل منعطف. 

هذا السيناريو يعتبر مماثلاً بشكلٍ كبير لما حصل في 2014 مع فيتيل عندما انضم دانيال ريكاردو إلى فريق ريد بُل قادماً من تورو روسو. 

ولكن، بعيداً عن العودة إلى الماضي وعن ارتياح كل سائق مع السيارة، ما الذي على فيراري القيام به الآن؟ 

أمام فيراري خياران: الالتزام بالنهج ذاته لتصميم الجناح الأمامي وتصميم السيارة بأكملها، وضمان إنجاح هذا التصميم الذي سيؤدي، عندما يعمل كما هو متوقع، إلى تمتع فيراري بأفضليةٍ كبيرةٍ وبالتالي العودة بقوة إلى دائرة المنافسة على اللقب. 

أما الخيار الثاني، فهو الحد من الأضرار، والعمل على إجراء تعديلات في تصميم الجناح الأمامي لجعله ‘أقل ابتكاراً’ ولكن في الوقت ذاته، إتاحة المجال للتعامل مع السيارة بسهولة وضمان استخلاص أقصى قدراتها بشكلٍ مستمر، وإن كان ذلك يعني التضحية بجزءٍ من الأفضلية الناجمة عن الجناح الأمامي الحالي. 

ما هو الخيار الذي سيتخذه فريق فيراري؟ جولتَي باكو وبرشلونة ستكونان كفيلتين بالإجابة على هذا السؤال. لكن بالتأكيد، الفارق إلى مرسيدس يتسع، والحصان الجامح لا يتحمّل اتساع الفارق بشكلٍ إضافي بدءاً من جائزة أذربيجان الكبرى المقبلة، وإلا فإن مهمة إعادة الألقاب التي طال انتظارها إلى الفريق الإيطالي ستصبح صعبةً جداً. 

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.