تحليل: الأثر الانسيابي لمطاردة سيارة أخرى وأهميته

تابعونا على

تكرر مصطلح ‘الأثر الانسيابي’، أو (Slipstream) في الحصة التأهيلية لسباق جائزة أذربيجان الكبرى، رابع جولات موسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا 1، إذ كان له دور فعّال في تحديد مستوى أداء السيارات. في ما يلي، نستعرض لمَ يعتبر هذا الأثر مهماً في بعض الجولات. 

تعتبر سيارات الفورمولا 1 حساسةً جداً للهواء، ويمكن لأي تغيير أن يؤثر في مستوى أداء السيارة بالكامل، ولذلك تعمل الفرق على تصميم السيارات بدقة كبيرة لضمان توجيه تدفق التيارات الهوائية بشكلٍ مثالي عبر مختلف قطع السيارة. 

أثناء اجتياز الخطوط المستقيمة، فإن سيارات الفورمولا 1 تخترق الهواء الذي يكون لديه كثافة معينة، وبالتالي، فإن السيارة تواجه نوعاً من ‘المقاومة’ أثناء اجتياز الهواء، ناجمة عن كثافة هذا الهواء، مع ازدياد سرعتها. 

لهذ السبب نجد في حلبةٍ مثل حلبة أوتودرومو هيرمانوس رودريغيز في المكسيك بأن سيارات الفورمولا 1 تسجل سرعات قصوى عالية جداً رغم استخدام أجنحة ضخمة وبمستويات ارتكازية عالية، نظراً لأن تلك الحلبة مرتفعة عن سطح البحر بشكلٍ كبير، وبالتالي كثافة الهواء تكون منخفضة جداً، ما يعني بأن سيارات الفورمولا 1 تجد مقاومةً بسيطة نسبياً من الهواء أثناء اجتيازه على الخطوط المستقيمة. 

الآلية ذاتها تكررت في حلبة مدينة باكو نهاية الاسبوع الحالي. لكن هذه المرة، الأمر غير ناجم عن الارتفاع عن سطح البحر. في الواقع، حلبة مدينة باكو تعتبر أقل انخفاضاً من مستوى سطح البحر. 

إلا أن المقطع الثالث، من بعد الخروج من المنعطف 16، يتميز بإمكانية سيارات الفورمولا 1 اجتيازه دون التوقف عن الضغط على دواسة الوقود إطلاقاً، وذلك رغم وجود أربعة منعطفات بسيطة يمكن اجتيازها بسهولة، وبالتالي، يُعتبر هذا المقطع على أنه خط مستقيم طويل جداً. 

هنا تكمن أهمية الأثر الانسيابي، أو الـ (Slipstream). فعند تواجد سيارة أمام سيارة أخرى، فإن السيارة المُطارِدة يمكنها الاستفادة من الأثر الانسيابي عبر الخطوط المستقيمة الطويلة في حلبة مدينة باكو. 

السيارة في المقدمة تجتاز الهواء، وتواجه مقاومةً من كثافة الهواء، ولكنها تترك خلفها منطقةً من الهواء ذو الكثافة المنخفضة، وبالتالي فإن السيارة في الخلف لا تجد مقاومةً كبيرةً من الهواء أثناء مطاردة سيارة أمامها، وهذا الأمر يساعد في تسجيل السيارة في الخلف لسرعاتٍ قصوى مرتفعة، وهو أمرٌ ينعكس على مكاسب ضخمة في الأداء في حلبة مدينة باكو، وهي مكاسب قد تصل إلى 0.6 ث في اللفة حسب تقديرات فريق مرسيدس. 

هذا الأمر الذي أدى إلى تواجد سائق فريق فيراري سيباستيان فيتيل في موقع ضعف في اللفات السريعة الأخيرة في الحصة التأهيلية لسباق جائزة أذربيجان الكبرى، نظراً لأنه تواجد في المقدمة، ولم يستفد من الأثر الانسيابي من أية سيارة، بخلاف كافة منافسيه الذين كان بإمكانهم تعويض أفضلية محركات فيراري من خلال الاستفادة من الأثر الانسيابي لتسجيل سرعات قصوى أعلى.

كما أنه، ونظراً لطبيعة سيارات موسم 2019 في الفورمولا 1، فإن تصميم الأجنحة الخلفية التي أصبحت أضخم وأعرض يعني زيادة قوة الجر التي تتأثر بها السيارات، وبالتالي زيادة أهمية الأثر الانسيابي الذي يصبح أكبر نظراً لأن الأجنحة الأعرض يمكنها ‘خفض كثافة الهواء’ بشكلٍ أكبر خلف كل سيارة، متيحةً الفرصة أمام السيارة في الخلف لتحقيق مكاسب أكبر.

بالتأكيد، سيكون لهذا الأثر أهمية كبيرة في السباق الأحد، إضافةً إلى أهميته في العديد من الجولات الأخرى من الموسم، وهو يمثل تحدياً استراتيجياً إضافياً على الفرق مواجهته والتغلب عليه، نظراً لأنه قد يصنع الفارق تماماً كما حصل مع فيتيل في حلبة مدينة باكو مع تفوق ثنائي مرسيدس فالتيري بوتاس ولويس هاميلتون للانطلاق من الصف الأول.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.