رأي: اختلاف جذري في مواجهة فيراري / مرسيدس للتحديات

لا يمكن التفكير ببطولة العالم للفورمولا 1 بدون التفكير بـ فيراري ومرسيدس، أحد هذين الفريقين هو الأعرق في تاريخ هذه البطولة، والآخر حقق مؤخرًا نجاحاتٍ منقطعة النظير. فريقان، بأساليب عمل مختلفة جدًا، لا بد من تقييمها عند النظر إلى كيفية تعاملهما مع التحديات المختلفة التي يواجهونها في موسم 2022…

بداية موسم 2022 من بطولة العالم للفورمولا 1 حملت في طيّاتها الكثير من التطلعات لفريق فيراري، الذي وضع التغييرات الجذرية في القوانين التقنية نصب أعينه كفرصةٍ مثاليةٍ للعودة والمنافسة في الصدارة.

اقرأ أيضًا: فيراري تجلب آخر تحديث لوحدة الطاقة في بلجيكا

انطلقت التجارب الشتوية، ومن اللفات الأولى كان من الواضح أن فريق فيراري عاد إلى الصدارة مع سيارةٍ مميزة التصميم بالفعل، متكاملة، سريعة، ومتوازنة.

أداءٌ مميز، ترافق مع الفوز بثلاثة سباقاتٍ من أصل الجولات الـ 4 الأولى، وضع فيراري كأبرز المرشحين للفوز باللقب، وإعادة البطولات إلى مصنع الفريق في مدينة مارانيللو الإيطالية. لكن، بعد ذلك، لم تستمر هذه الوتيرة المذهلة للفريق.

يمكننا القول، بثقة، أن سيارة فيراري هي الأسرع في الموسم الحالي، وكل ما علينا القيام به هو النظر إلى النتائج في الحصص التأهيلية، واللفات السريعة، لمعرفة أن هذه السيارة هي الأفضل في الموسم الحالي.

ولكن، في حين أن فريق فيراري حقق قفزةً نوعيةً في الأداء، إلا أنهم لا يتصرفون كفريقٍ فائز، لا يتصرفون كفريق من فرق الصدارة، لا توجد مرونة في القرارات الاستراتيجية، هناك العديد من القرارات الخاطئة التي كلفت الفريق الكثير.

هذا الأمر ترافق، في الوقت ذاته، مع مشاكل الموثوقية التي عانى منها الفريق، وعلينا ألا ننسى، رغم ذلك، أخطاء السائقين التي كانت مكلفةً، سواءً كارلوس ساينز أو شارل لوكلير، والتي أدت إلى خسارة عدد كبير من النقاط.

كل ما سبق يعني أنه، ورغم عدم بدء القسم الثاني لموسم 2022 للفورمولا 1، إلا أن آمال فيراري للفوز بألقاب البطولة قد تلاشت، مع منافستهم لفريقٍ متكامل، لفريقٍ قوي، ألا وهو فريق ريد بُل الذي يستغل كافة الفرص المتاحة لديه والذي يسير، مع نجمه ماكس فيرشتابن، بخطواتٍ ثابتة نحو الفوز بلقب بطولة العالم.

اقرأ أيضًا: هوندا متفاجئة من فارق النقاط الكبير بين ريد بُل وفيراري

من جهةٍ أخرى، لننظر إلى فريق مرسيدس، الذي فرض سيطرته المطلقة وفاز بكافة ألقاب الصانعين منذ 2014، إضافةً إلى فوزه بكافة ألقاب السائقين منذ ذلك العام باستثناء الموسم الماضي.

فريق مرسيدس بدأ الموسم مع سيارةٍ لم يكن تصميما ناضجًا، كان تصميمها مبتكرًا بالتأكيد مع جوانب السيارة، ولكنها لم تكن مستقرةً، لم يكن التعامل مع هذه السيارة سهلًا، وعانى الفريق كثيرًا منذ التجارب الشتوية.

منذ بضعة أشهرٍ فقط، كان فريق مرسيدس يعاني مع المنافسة بصعوبة على التأهل ضمن المراكز العشرة الأولى في الحصص التأهيلية. لكن، ما الذي قاموا به في ظل مواجة تلك المصاعب والتحديات؟

استمر الفريق بالعمل كأحد فرق الصدارة، استغلوا كافة الفرص المتاحة أمامهم للصعود إلى منصة التتويج، حتى وإن لم يثمر ذلك عن الفوز بسباقاتٍ حتى الآن، ولكنهم سجلوا العديد من النقاط الثمينة، كما أنهم، في معظم الأحيان، اتخذوا القرارات الاستراتيجية الصحيحة.

هذا الأمر، إضافةً إلى الجهود المذهلة التي بذلها الفريق على صعيد تطوير السيارة والعمل في المصنع، أدى إلى جعل سيارة ‘دبليو 13’ أكثر استقرارًا، وضبطها أفضل، وبالتالي التفوق على فيراري على صعيد النقاط المسجلة في الجولات الماضية.

بالتالي، فريق مرسيدس، مع ثالث أفضل سيارة في الموسم الحالي، يتمكن من التفوق، في تسجيل النقاط والصعود إلى منصة التتويج، على فريقٍ يعاني إداريًا وفكريًا رغم أن لديه أفضل وأسرع سيارة.

لهذا السبب نجد أن فريق مرسيدس، رغم عدم فوزه بأي سباقٍ، رغم الأداء الكارثي في الجولات الأولى من الموسم، أصبح على بعد 30 نقطة فقط خلف فيراري، وأصبح يتمتع بفرصة جدية لخطف المركز الثاني في ترتيب بطولة العالم للصانعين إن واصل على هذا المنوال في حال استمرار عدم إيجاد فيراري لأسلوبٍ أفضل للعمل وإدارة السباقات.

ربما عدم فوز فيراري بأي لقبٍ في آخر 14 عامًا بدأ ينعكس عليهم. الفريق يفتقر لعقلية الفوز، بسبب غياب البطولات طوال هذه المدة، وسيكون عليهم إجراء تغييرات جذرية في أسلوب العمل والتفكير إن أرادوا استعادة عقلية الفوز واستغلال أقصى قدرات السيارة المتاحة لديهم.

وإلا، سيبقى فريق فيراري بوضعه الحالي، غير قادرٍ على شن أي تهديد حقيقي للمنافسة على لقب بطولة العالم للفورمولا 1، لفترةٍ طويلة…

أخبار ذات صلة