رأي: التحذير الذي وجهه فريق مرسيدس للمنافسين قبل انتهاء 2021

ما زلنا نشعر، جميعًا، بإثارة موسم 2021 من بطولة العالم للفورمولا 1، الذي انتهى قبل أقل من أسبوعين فقط. الآن، يواجه عشاق الفورمولا 1 مهمة الانتظار ثلاثة أشهرٍ قبل متابعة سباقات الجوائز الكبرى مجددًا. لكن، رغم ذلك، وجه فريق مرسيدس تحذيرًا لمنافسيه قبل انتهاء هذا العام ليؤكد أنه مستعد للعودة بقوة السنة المقبلة. 

أعلن فريق مرسيدس مؤخرًا أنه قام بتشغيل وحدة طاقة سيارة ‘دبليو 13’، لموسم 2022 من بطولة العالم للفورمولا 1، بنجاح، موجهًا تحذيرًا بأنه في مرحلةٍ متقدمة جدًا من العمل على المشروع الجديد لسيارةٍ تمثل بداية حقبةٍ جديدةٍ في الفورمولا 1.

عادةً ما يُعتبر مثل ذلك الإعلان أمرًا شكليًا، روتينيًا، تقوم به كافة فرق الفورمولا 1. لكن الأمر المميز في ما قام به فريق مرسيدس هو موعد هذا الإجراء.

حيث يُعتبر تشغيل وحدة طاقة السيارة للمرة الأولى أمرًا أساسيًا، ويشير إلى إكمال العمل على معظم أنظمة السيارة وبقاء بعض التفاصيل والقطع الانسيابية.

إذ أن فريق مرسيدس أعلن تشغيل وحدة طاقة سيارة ‘دبليو 13’ بنجاح بعد 11 يوم فقط من انتهاء موسم 2021، ويترافق ذلك مع إعلانٍ أدلى به الفريق خلال مجريات جائزة أبوظبي الكبرى الختامية بأنه لم ينفق أية مفاتيح تطويرية لسيارة 2021.

عندما صرح فريق مرسيدس بذلك، كانت هناك بعض التساؤلات عن أهمية هذه الخطوة. في نهاية المطاف، المفاتيح التطويرية كانت خاصة بموسم 2021 فقط، وجاءت نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19، وعدم استخدامها لن يؤدي إلى تغييرات استراتيجيات الفرق للعمل على سيارات 2022، وهي سيارات مختلفة بالكامل عن الحقبة الحالية في ظل التغييرات الجذرية في القوانين التقنية.

لكن، عدم استخدام فريق مرسيدس لأية مفاتيح تطويرية يعني أنه ركز، منذ بداية الموسم، في العمل على سيارة 2022 بالكامل، وكانت كافة موارده مخصصة لتطوير ذلك المشروع في النفق الهوائي الذي يخضع استخدامه لقيودٍ عديدة في الوقت الحالي، بالترافق مع قيود الميزانيات المفروضة على فرق البطولة.

وهذا ما تأكد مع نشر فريق مرسيدس لمقطع فيديو لتشغيل وحدة الطاقة، بأن الفريق كان يعمل طوال هذا الموسم على تطوير السيارة الجديدة، وأصبح بمرحلةٍ تسمح له تشغيل وحدة الطاقة.

هذه العملية لا تعني أن وحدة الطاقة تعمل فقط، هذا أمرٌ بديهي لأن وحدة الطاقة ستكون قد خضعت للعديد، والعديد، من الاختبارات في المصنع على الـ (Dyno)، ولكن تشغيل السيارة يعني أن وحدة الطاقة متموضعة في السيارة بشكلٍ مثالي، متموضعة في الهيكل، والعمل على الهيكل قد انتهى.

كما من شبه المؤكد أن القسم الخلفي من السيارة أصبح جاهزًا بالكامل، ويتضمن ذلك نظام التعليق الخلفي وعلبة التروس، حيث تعمل كافة الفرق على اختبار علبة التروس ونظام نقل الحركة أثناء تشغيل السيارة للمرة الأولى.

بالتالي، ما هي المهام التي على فريق مرسيدس القيام بها قبل الكشف عن السيارة الجديدة؟ يبقى الآن العمل على التفاصيل الانسيابية، جسم السيارة، الأجنحة، الشكل النهائي لتصميم الفتحات الجانبية، ولكن من المؤكد أنهم في مرحلة متقدمة جدًا من العمل.

من المؤكد أن فريق مرسيدس تعمّد الإعلان عن تشغيل سيارته في هذا الوقت، قبل انتهاء العام، ليحذر كافة المنافسين بعد موسمٍ شهد مواجهتهم لمنافسةٍ شرسة للمرة الأولى منذ بدء الحقبة الهجينة في 2014، وخسارتهم لبطولة العالم للسائقين، رغم استمرار سيطرتهم المطلقة في بطولة العالم للصانعين والفوز باللقب للمرة الثامنة على التوالي.

علينا ألا ننسى، في الوقت ذاته، أنه من المستحيل التنبؤ بمجريات الموسم المقبل. حتى وإن كان فريق مرسيدس في هذه المرحلة المتقدمة من العمل على السيارة الجديدة، قد تكون هناك ثغرة في القوانين لم ينتبه لها، قد يستغلها أحد المنافسين. لكن بالتأكيد، سيشعر منافسو الأسهم الفضية ببعض التوتر بعد معرفتهم أن الفريق أصبح بهذه المرحلة من العمل على سيارته الجديدة.

أخبار ذات صلة