رأي: سباق بريطانيا يمنح فيراري أسباباً للتفاؤل

خيبة أملٍ كبيرةٍ شعر بها كافة عشاق فريق فيراري مع تبقي لفتين على انتهاء جائزة بريطانيا الكبرى، عاشر جولات موسم 2021 من بطولة العالم للفورمولا 1. لكن، في الواقع، يجب أن تكون هناك أسباب عديدة للتفاؤل بأن أعرق فرق الفورمولا 1 يسير في الاتجاه الصحيح نحو العودة إلى المنافسة في القمة في 2022.

“شارل لوكلير يتصدر سباق جائزة بريطانيا الكبرى مع تبقي لفتين على النهاية”، لسنا بحاجةٍ للعودة إلى العام الماضي للاعتقاد بأن تحقق هذه الجملة أمر بعيد المنال، يمكننا فقط العودة إلى جائزة فرنسا الكبرى الشهر الماضي.

اقرأ أيضاً: فيرشتابن يهاجم هاميلتون وأخلاقه غير الرياضية

في حلبة بول ريكار، عانى فريق فيراري بشكلٍ كارثي، مع عدم إمكانية أي سائق المنافسة ضمن مراكز النقاط، والمعاناة مع الإطارات التي كانت تتآكل بوتيرةٍ عاليةٍ حالت دون تحقيق شارل لوكلير أو كارلوس ساينز لأي تقدمٍ خلال السباق، وكانت تؤدي إلى عدم قدرة السيارات الحمراء على منافسة أية سيارة أخرى.

حلبة بول ريكار تتميز بوجود العديد من المنعطفات عالية السرعة، المجهدة للإطارات، وهي التي كانت أبرز أسباب معاناة فيراري.

مع التوجه إلى حلبة سيلفرستون نهاية الأسبوع الماضي، توقع الجميع تكرار معاناة فيراري، وإن كانوا سيحققوا بعض التقدم لمعالجة بعض نقاط الضعف في سيارة ‘أس أف 21’، خصوصاً وأنهم لم يجلبوا أية تحديثات، وإنما كل ما يقومون به هو تعديلات في معايير الضبط لتحسين التماسك الميكانيكي.

اقرأ ايضاً: فريق ريد بُل يتهم هاميلتون بالقيادة غير النظيفة

لهذا السبب، ورغم عدم قدرة شارل لوكلير على مجاراة وتيرة منافسه في مرسيدس لويس هاميلتون مع الإطارات القاسية في اللفات الأخيرة من السباق، وخسارته للصدارة قبل لفتين فقط، لا بد لفريق فيراري أن يشعر بالتفاؤل.

إذ أن وتيرة فيراري مع الإطارات متوسطة القساوة كانت مماثلةً لوتيرة مرسيدس، على الأقل بين لوكلير وهاميلتون، وكان بإمكان لوكلير المحافظة على الصدارة مع تلك الإطارات والمحافظة عليها والتمتع بوتيرة مميزة بالفعل.

حسناً، هناك بعض نقاط الضعف مع الإطارات القاسية، ولكن هناك تحسن مذهل في الأداء مقارنةً مع ما كان الحال عليه في آخر جولةٍ في حلبة مماثلة لخصائص سيلفرستون، ألا وهي بول ريكار.

هذا الأمر مشجع بالنسبة لفريق فيراري، ويؤكد أن الفريق الإيطالي يتبع النهج الصحيح للعودة إلى الصدارة، وأن لديه استيعاباً صحيحاً لمعالجة نقاط ضعفه حتى وإن لم يتطلب ذلك وجود تحديثاتٍ جذرية في السيارة.

هل يعني ذلك أن الفريق الإيطالي سيتقدم للمنافسة على الفوز جولةً تلو الأخرى في موسم 2021؟ هذا أمرٌ مستبعد للغاية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by أوتوسبورت (@autosport.me)

هل يعني ذلك أن بإمكان الفريق الاستفادة من معالجة هذه المشاكل أثناء العمل على سيارة 2022؟ أيضاً، هذا أمرٌ مستبعد، نظراً لأن سيارات الموسم المقبل مختلفة كلياً عن سيارات الموسم الحالي، وتختلف معها الإطارات، تركيباتها وقياسها حيث تنتقل الفورمولا 1 من إطارات بقياس 13 إنش إلى إطارات بقياس 18 إنش.

اقرأ أيضاً: السباق التأهيلي دفع لوكلير للتفكير بإعادة التزود بالوقود

حسناً، ما هو المفيد في تحسن فيراري في هذه الحالة؟

المفيد هو إثبات أن فريق فيراري بإمكانه أن يجد الاتجاه الصحيح، ويسلكه ليعالج نقاط ضعفه، بدلاً عن ذلك الضياع الكارثي الذي لطالما شتت قدرات الحصان الجامح منذ عدة أعوامٍ حتى الآن.

إذ أن إحدى أبرز مشاكل فيراري هي أنه، وأثناء مواجهة بعض نقاط الضعف، أثناء مواجهة مشاكل في تصميم السيارة، كان هناك ضياع إداري، ضياع في التخطيط الاستراتيجي للتخلص من هذه المشاكل، وكان الفريق يدخل في متاهةٍ لم تكن تؤدي إلا إلى زيادة حجم المشاكل وتفاقمها، وابتعاده عن دائرة المنافسة في الصدارة.

الآن، على الأقل مما رأيناه من تقدمٍ في جائزة بريطانيا الكبرى، يمكننا الثقة بأن الفريق لديه أسلوب عمل صحيح، يمكنه العمل بشكلٍ فعّال لمعالجة مشاكله، ويمكنه التفكير بالنهج الصحيح.

هذا الأمر سيكون فعّالاً للغاية لفريق فيراري السنة المقبلة، حيث ستكون هناك تغييرات جذرية في القوانين التقنية تغير من تصميم السيارات وأسلوب عملها كلياً، وسيكون على كافة فرق الفورمولا 1 التأهب والتمتع بمرونةٍ لمعالجة أية مشاكل غير متوقعة في الأداء.

قد لا يعني ذلك أن فريق فيراري سيتقدم إلى القمة في 2022، علماً أن هذا هو هدفه منذ بداية موسم 2020. ولكن، على الأقل، لدى الفريق نهج عمل صحيح قد يساهم في تحسن تأديته وعودة إلى الفوز حتى وإن كان متأخراً بداية السنة المقبلة التي تمثل حقبةً جديدةً في عالم الفورمولا 1.

أخبار ذات صلة