رأي: سقف أحلامنا السماء مع استضافة السعودية لجائزة كبرى للفورمولا 1

حصل ما كنا نتوقعه جميعاً. نعم، يمكننا القول، رسمياً، أن المملكة العربية السعودية ستتواجد على روزنامة بطولة العالم للفورمولا 1 بدءاً من 2021 بعد العديد من التكهنات والتقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

بعد أشهرٍ من التقارير والشائعات، والأخبار التي كانت جميعها تؤكد وجود رغبةٍ متبادلةٍ، بين المملكة العربية السعودية وإدارة بطولة العالم للفورمولا 1، لوجود تعاونٍ مشترك، أعلن الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية رسمياً أن الفورمولا 1 ستتجه إلى المملكة في 2021، إلى مدينة جدة الساحرة.

لم تقرأ الخبر بعد؟ رسمياً: المملكة العربية السعودية على روزنامة الفورمولا 1 في 2021!

ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا كعشاق، ومشجعين، للفورمولا 1 في منطقة الشرق الأوسط؟

ببساطة، لم تعد منطقتنا مجرد ‘إضافة’ تتجه إليها الفورمولا 1 لوجود تنوع في روزنامة البطولة، وللذهاب إلى أسواق جديدة.

الآن، أصبحت منطقة الشرق الأوسط محطةً أساسيةً لعالم الفئة الملكة لرياضة المحركات، مع وجود ثلاث جولاتٍ في أماكن مميزة، في مملكة البحرين، الإمارات العربية المتحدة، والآن، في المملكة العربية السعودية.

لا يمكنني، بعد إعلان الاتحاد السعودي اليوم، سوى العودة وتذكر ما حصل قبل 2004. في ذلك الحين، كان مجرد تخيل إقامة سباق فورمولا 1 في منطقة الشرق الأوسط أشبه بحلمٍ بعيد، أشبه بإنجازٍ بعيد المنال لا يمكن توقع حصوله في أي وقتٍ قريب.

اقرأ أيضاً

رأي: سباق إيطاليا لمحة عن مستقبل الفورمولا 1 المذهل

رأي: إنجازات هاميلتون لا تعتمد على السيارة فقط

رأي: النجم الذي يستحق فرصة للتألق في 2021

حتى مع الإعلان عن استضافة حلبة البحرين الدولية في الصخير لأولى سباقات الفورمولا 1 في منطقة الشرق الأوسط (ولكن ليس في العالم العربي، حيث كان هناك سباق للفورمولا 1 في المغرب في خمسينيات القرن الماضي)، كانت هناك بعض الشكوك حول تلك الخطوة.

لكن ما الذي حصل منذ ذلك الحين؟ نجاحٌ باهر للفورمولا 1 في البحرين، تبعه انضمام أبوظبي مع حلبة مرسى ياس بدءاً من 2009 مع تجهيزاتٍ مميزة، وبعد ذلك انتقال جولة البحرين، في 2014، لتُصبح ليليةً، مع إضافة رونق مميز على حلبة الصخير.

بدا واضحاً، خلال تلك الفترة، أن الفورمولا 1 وجدت في منطقة الشرق الأوسط محطةً دائمةً لها، ومحطةً لا يمكن الاستغناء عنها.

اقرأ أيضاً: هاميلتون يشيد بالجهود المجهولين في فريق مرسيدس

حتى في موسم 2020 المليء بالاضطرابات بسبب انتشار وباء فيروس كورونا، اختارت الفورمولا 1 عدم إقامة أية جولات خارج أوروبا، باستثناء منطقة الشرق الأوسط، حيث سيشهد موسم 2020 مسك الختام مع إقامة جولتَين في البحرين، ومن ثم الجولة الختامية في أبوظبي.

 

View this post on Instagram

 

🤔 #فورمولا1 #F1

A post shared by أوتوسبورت (@autosport.me) on

خلال العامَين الماضيين، بدأت أولى التقارير حول إمكانية استضافة المملكة العربية السعودية لإحدى الجوائز الكبرى للفورمولا 1.

على الفور، سارعت الأصوات ‘التقليدية’ بالتقليل من أهمية تلك الأنباء والتقارير، مشيرةً إلى ‘عدم وجود جدوى’ لإقامة ثلاث جولات في منطقة الشرق الأوسط وعلى مقربةٍ من بعضها البعض.

اقرأ أيضاً: فريق فيراري لا يدعم قرار تجميد تطوير المحركات

تلك الأصوات تجاهلت حقيقةً لا يمكن إنكارها: هذا ليس مجرد سوق إضافي للفورمولا 1، وإنما أصبح أحد أهم محطات البطولة في كل موسمٍ من مواسمها، وأنها منطقة تحظى بدعمٍ كبير وأهمية واهتمام غير مسبوق على صعيد عالم رياضة السيارات.

في نهاية المطاف، كان بإمكان المملكة العربية السعودية عدم التسرع، والانتظار لحين انتهاء مشروع مدينة القدية التي ستتميز بوجود حلبة دائمة لاستضافة الفورمولا 1 بعد بضعة سنواتٍ، والتركيز في جوانب أخرى من عالم رياضة المحركات مع استضافة رالي داكار العريق، استضافة إحدى جولات الفورمولا إي، والأهمية غير المسبوقة في راليات الباجا والكروس كانتري.

ولكن، أهمية منطقة الشرق الأوسط في الفورمولا 1 بشكلٍ أساسي، هي التي أدت إلى اتخاذ قرار بضرورة توجه البطولة إلى المملكة العربية السعودية بأقرب وقتٍ ممكن، ألا وهو 2021، مع مدينة جدة الساحرة.

وبذلك، علينا أن نشعر جميعاً بالفخر بانتمائنا إلى منطقة الشرق الأوسط، وبكوننا عشاق للفورمولا 1 ورياضة المحركات في هذه المنطقة التي تتألق وتزداد أهميتها يومً تلو الآخر، وموسماً تلو الآخر. علينا أن نشعر بالفخر بأن لدينا التجهيزات، والخبرات، والبنى التحتية لاستضافة أحداث عالمية.

اقرأ أيضاً: بيريز لا يستبعد الانضمام إلى ريد بُل في 2021

ولكن ماذا الآن؟ هل يجب الوقوف عند هذا الحد؟

كما حصل في 2004 في البحرين، ثم 2009 في الإمارات العربية المتحدة، والآن في 2020 في المملكة العربية السعودية، لا بد من وجود أحلام أكبر، لا بد من وجود طموحات أعلى وأعلى. والخطوة المقبلة تتمثل بوجود سائق من العالم العربي.

هذا هو الهدف الذي لا بد من العمل على تحقيقه في السنوات المقبلة. قد يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، ولكنه قابل للتحقيق كما حصل مع نجاح الجولات التي استضافتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الـ 16 الماضية.

 

View this post on Instagram

 

#FIA #motorsport #MDPtraining #FIAYDP #Lebanon #fitness #racing #mentalperformance

A post shared by MDP & Training (@mdp_training) on

هناك، من الآن، العديد من المواهب الواعدة التي لا بد من إكمالها للبرامج التدريبية اللازمة سعياً لضمان اكتسابها للخبرة اللازمة في كافة الفئات المساندة في سباقات المقعد الأحادي، بدءاً من سباقات الكارتينغ، وصولاً إلى الفورمولا 1. حيث على هؤلاء السائقين، الذين سيصلون إلى الفئة الملكة لرياضة المحركات، التألق وإثبات جدارتهم، تماماً كما حصل مع الحلبات التي أثبتت جدارتها ممثلةً بالصخير، مرسى ياس، وقريباً، حلبة مدينة جدة ومن ثم القدية في المستقبل.

اقرأ أيضاً: لوكلير لديه نقاط قوة شوماخر وهاميلتون

الآن، لا يمكننا سوى الترحيب بانضمام المملكة العربية السعودية إلى روزنامة الفورمولا 1، والإشادة بكافة الجهود المبذولة سعياً لإنجاح وزيادة تألق المنطقة في المجال الرائع لعالم رياضة المحركات.

أخبار ذات صلة