رأي: فريق ماكلارين يواجه تحدياً صعباً في 2021

يمكننا القول، بثقة أن نتائج فريق ماكلارين تجاوزت الأهداف والطموحات في موسم 2020 من بطولة العالم للفورمولا 1. ومع المضي قدماً نحو الموسم الجديد، فإن فريق ماكلارين يواجه تحدياتٍ أصعب، ولكنها تترافق مع طموحات أعلى وأضخم. هل يتمكن من تحقيقها؟ من المؤكد أن لدى فريق ماكلارين مقومات النجاح…

معركة متوسط الترتيب في موسم 2020 كانت مذهلةً بالفعل، من الأفضل منذ عدة أعوامٍ في الفورمولا 1، ولربما كانت أكثر إثارةٍ من معركة اللقب في ظل الأفضلية المريحة لفريق مرسيدس ونجمه لويس هاميلتون. 

تلك المعركة ازدادت أهميةً في ظل الموسم الكارثي لفريق فيراري وتراجع أداء الحصان الجامح، ما يعني أن هناك فريقان في الصدارة فقط: مرسيدس وريد بُل، وبالتالي فإن الأفضل في متوسط الترتيب سيحصل على المركز الثالث. 

كما أن عدم قدرة فريق فيراري على المنافسة في الصدارة، والمنافسة على مراكز منصة التتويج في ظروفٍ اعتيادية، أتاحت الفرصة أمام فرق متوسط الترتيب لخطف منصات تتويج هامة وضرورية للغاية. 

تلك المعركة تركزت، على الدوام، بين ماكلارين، رايسنغ بوينت [أستون مارتن في 2021]، ورينو [ألبين في 2021]. 

من بين تلك الفرق، فريق ماكلارين كان الأقل حظاً بأن تكون له اليد العليا. لنكن واقعيين: فريق ماكلارين ليس فريقاً مصنعياً ضخماً مثل رينو، كما أنه لا يحظى بدعم مالي جديد ومنعش مثل فريق رايسنغ بوينت الذي استفاد أيضاً من تصميم سيارة ناجحة وكانت تشبه، بنظر الكثير، تصميم سيارة مرسيدس من العام السابق، مع استخدام وحدة طاقة الصانع الألماني. 

كما أن فريق ماكلارين استخدم وحدة طاقة رينو، التي لم تكن من الأفضل بالتأكيد في 2020، ولكنها كانت أفضل من وحدة طاقة فيراري على الأقل – مع الاعتذار من عشاق الحصان الجامح. 

عانى فريق ماكلارين من عدة مشاكل موثوقية في بعض الجولات. لكن رغم ذلك، مع نهاية الموسم، الفريق كان الأفضل في متوسط الترتيب، وأكمل أفضل موسمٍ له منذ 2012 مع حصوله على المركز الثالث في ترتيب بطولة العالم للصانعين. 

هذا الأمر ناجم عن التخطيط المذهل في فريق ماكلارين، والقدرة على المحافظة على وتيرة عالية من الأداء بثبات واستقرار. 

ففي حين كانت هناك جولات قوية، وأخرى ضعيفة، للمنافسين، أداء فريق ماكلارين كان ثابتاً، كان مستقراً، كان الفريق متواجد على الدوام لاغتنام كافة الفرص المتاحة ومواصلة تسجيل النقاط جولةً تلو الأخرى. 

لهذا السبب، أنهى فريق ماكلارين موسم 2020 بالمركز الثالث في ترتيب بطولة العالم للصانعين، ولهذا السبب يحق للفريق أن يضع طموحاتٍ عالية حتى وإن كان تحقيقها صعباً للغاية، ففي نهاية المطاف، حتى نتيجة العام الماضي كانت تبدو بعيدة المنال في بعض الأحيان. 

في موسم 2021، يتمتع فريق ماكلارين باستخدام وحدات طاقة مرسيدس مجدداً، كما أنه يبدو، وبعد عدة أعوامٍ من الضياع، بأن الفريق وجد نهجاً جيداً للتطوير وتصميم السيارة، نظراً لأن سيارة ‘أم سي أل 35’ أثبتت فعاليتها العام الماضي، بالترافق مع فعالية التطوير وجلب قطع جديدة. 

لربما ستكون مهمة ماكلارين صعبةً في 2021، حيث يدرك هذا الفريق بأن هدفه الأساسي هو التمتع بأداء قوي جداً في الحقبة الجديدة، في موسم 2022، وبالتالي قد يضحي بعض الشيء بموارده في 2021 ليركز على السنة المقبلة من الآن. 

ولكن، من جهةٍ أخرى، فإن فريق ماكلارين أثبت أن بإمكانه مجابهة الكبار مع سيارةٍ ليست الأسرع في 2020. ومع سائقَين، المخضرم دانيال ريكاردو، والمتعطش لتحقيق نجاحات لاندو نوريس الذي يثبت موهبته موسماً تلو الآخر، يمكننا القول بأن فريق ماكلارين يمثل قوةً لا يستهان بها في موسم 2021. 

حتى وإن لم تكن سيارة ماكلارين هي الأسرع، يكفي أن تكون متواجدة في فرق متوسط الترتيب، بالترافق مع الفعالية الكبيرة للفريق في إدارة الجوائز الكبرى، وبالترافق مع قوة وحدة طاقة مرسيدس وموهبة السائقين، ليشكل الفريق منافساً خطيراً هدفه إنهاء الموسم بالمركز الثاني في ترتيب بطولة العالم للصانعين. 

قد يبدو الوقت مبكراً بعض الشيء في الوقت الحالي، مع عدم إكمال أي فريقٍ لأية تجارب مع السيارات الجديدة. لكن هل يشهد موسم 2021 تحقيق فريق ماكلارين لفوزٍ أول طال انتظاره منذ 2012؟ 

هذا أمرٌ ممكن للغاية، ومن المؤكد أن لدى فريق ماكلارين كافة مقومات تحقيق هذا الإنجاز للاستعداد بأسلوبٍ مثالي لموسم 2022…

أخبار ذات صلة