رأي: هل استغل فريق مرسيدس حصة إسبانيا التأهيلية لاختبار المحرك

شهدت اللحظات الأخيرة من الحصة التأهيلية لسباق جائزة إسبانيا الكبرى، سادس جولات موسم 2020 من بطولة العالم للفورمولا 1، أمراً غير اعتيادي لفريق مرسيدس، على الأقل مع لويس هاميلتون، وربما تكون تلك محاولة لـ مرسيدس لإثبات تفوقهم وقدراتهم التخطيطية مرةً أخرى…

نتيجة الحصة التأهيلية لسباق جائزة إسبانيا الكبرى كانت كما هو متوقع، ثنائي مرسيدس في الصدارة، مع تسجيل لويس هاميلتون للتوقيت الأسرع أمام زميله فالتيري بوتاس، فيما جاء سائق ريد بُل ماكس فيرشتابن بالمركز الثالث.

اقرأ أيضاً: مرسيدس: سيارة فيرشتابن ستكون الأسرع في سباق إسبانيا

لكن، جرت العادة في القسم الثالث من الحصة التأهيلية، والذي يشهد تسجيل السائقين للتواقيت التي تحدد ترتيب المنطلقين من المراكز العشرة الأولى، على إجراء سائقي الصدارة للفتَين سريعتَين مع مجموعتًين جديدتَين من الإطارات اللينة، مع الحصول على أقصى قدرات وحدة الطاقة.

مع تحسن مستويات التماسك في الحلبات لفةً تلو الأخرى، عادةً ما تكون اللفة السريعة الأخيرة هي الأفضل، ونادراً ما تكون اللفة السريعة الأخيرة أسوأ من الأولى، إلا في حال ارتكاب السائق لخطأ أو إغلاقه للمكابح والإطارات، واستسلامه وتخليه عن تلك اللفة.

ولكن، في حلبة إسبانيا، شهدنا أمراً ترافق مع توجه الاتحاد الدولي للسيارات نحو حظر معايير ضبط المحركات الخاصة بالحصص التأهيلية بدءاً من الجولة المقبلة في بلجيكا.

ما هي معايير الضبط هذه؟ ببساطة، هي خرائط لمحرك الاحتراق الداخلي وأنظمة استعادة الطاقة تسمح للسائق بالحصول على أقصى قوة ممكنة من وحدة الطاقة، وهي تكون مجهدةً جداً للمحرك ولأنظمة التبريد، ولذلك لا يمكن استخدامها لفتراتٍ طويلة، ويقتصر استخدامها في تلك اللفات السريعة الحاسمة في الحصة التأهيلية.

هذه المعايير ستُحظر من الجولة المقبلة في حلبة سبا فرانكورشان البلجيكية، سعياً لوجود تقارب أكبر في مستويات الأداء بين مختلف الفرق وصانعي المحركات، حيث سيفرض الاتحاد الدولي استخدام معايير الضبط ذاتها في الحصة التأهيلية والسباق.

ولكن، في الحصة التأهيلية في جولة إسبانيا، ربما قدم لنا فريق مرسيدس لمحةً عن ما ينتظرنا، وأن هذا الحظر لن يساهم في الحد من نجاحات الأسهم الفضية (أو السوداء، مع الألوان المميزة لسيارة موسم 2020).

حيث توجه لويس هاميلتون وزميله فالتيري بوتاس إلى الحلبة في القسم الثالث من الحصة التأهيلية، أكملا اللفات السريعة الأولى بنجاح، مع التواجد بالمركزين الأول والثاني على الترتيب، وبفارقٍ كبير على كافة المنافسين.

يمكننا القول بأن فريق مرسيدس كان قد ضمن الانطلاق من المركزين الأول والثاني بعد نهاية اللفات السريعة الأولى، بغض النظر عن ترتيب السائقَين، كان الفريق يعلم أن أحد سائقَيه سينطلق أولاً، أمام زميله، وبفارقٍ مريح أمام بقية المنافسين.

لم يتمكن هاميلتون أو بوتاس من تحسين التواقيت في اللفات السريعة الأخيرة. حسناً، بالنسبة لـ بوتاس، كان على مقربةٍ جداً من توقيته الشخصي الأفضل، وفي الواقع تمكن من تحسين تواقيته في المقطعين الثاني والثالث. لكن من المؤكد أن أمراً مثيراً للاهتمام حصل مع هاميلتون.

هاميلتون لم يرتكب أي خطأٍ في لفته السريعة الأخيرة، لم يكن هناك غلق للمكابح، لم يكن هناك أي خروجٍ عن حدود المسار. لكن رغم ذلك، لم يتمكن هاميلتون من تحسين توقيته في أي مقطعٍ من مقاطع الحلبة، واجتاز خط النهاية أبطأ بـ 0.446 ث من توقيته الأفضل الذي ضمن له، في نهاية المطاف، الانطلاق من المركز الأول.

هذا الأمر يدفع إلى التفكير بنظريةٍ وفرضية، لا أحد يعلم إن كان ذلك قد حصل بالفعل، ولكن في الواقع مع التخطيط المذهل لفريق مرسيدس من غير المستبعد حصول ذلك على الإطلاق.

ربما قام فريق مرسيدس، بعد ضمانه لمركزَي الانطلاق الأول والثاني على شبكة الانطلاق، وإدراكه أن هاميلتون لن يتمكن من تحسين توقيته (حيث تضع كافة الفرق توقيتاً افتراضياً يمثل أفضل توقيتٍ يمكن تسجيله مع السيارة المتاحة، وربما كان هاميلتون قريباً جداً من ذلك التوقيت)، ربما اختار فريق مرسيدس التخلص من معايير الضبط الخاصة بالحصة التأهيلية لـ هاميلتون في لفته السريعة الأخيرة.

أي أن فريق مرسيدس ربما قام بالتصرف وكأنّما قد تم اعتماد حظر معايير ضبط الحصة التأهيلية، وقام باعتماد معايير الضبط التي سيستخدمها في سباق الأحد، لمجرد تقييم الأداء الذي سيتمتع به هاميلتون. فبغض النظر عن تجارب المحاكاة يوم الجمعة، والتجارب في النفق الهوائي أو في جهاز محاكاة القيادة، فإن الوسيلة الأمثل لتقييم الأداء تتمثل باختبار السيارة في الحلبة.

وبالتالي، فريق مرسيدس اختار منح هاميلتون معايير ضبط الخاصة بالسباق، أو التصرف وكأنّه قد تم تطبيق الحظر، لمجرد تقييم تأدية السيارة بالمقارنة مع التوقيت الذي سجله هاميلتون قبل بضعة دقائقٍ فقط، مع أقصى معايير ضبط للمحرك وأنظمة استعادة الطاقة.

إن كان ذلك ما حصل بالفعل، هذا يعني أن معايير ضبط المحرك للحصص التأهيلية لدى مرسيدس تمنحهم أفضليةً بـ 0.4 ث في كل لفة سريعة، وهذا الأمر سيعتبر بمثابة إنذارٍ لكافة المنافسين، وأبرزهم فريق ريد بُل الذي يثق أن بإمكانه منافسة فريق مرسيدس أو حتى التفوق عليه بدون معايير الضبط تلك.

إذ أن ماكس فيرشتابن، المنافس الأقرب لـ مرسيدس، كان على بعد 0.7 ث عن توقيت هاميلتون الأسرع. وبالتالي، هذا الأمر يمنح فريق مرسيدس، نظرياً على الأقل، أفضلية 0.3 ث على ريد بُل بدون استخدام معايير ضبط المحركات الخاصة بالحصص التأهيلية، علماً أنه من المفترض أن فيرشتابن كان يستخدم، هو الآخر، أقصى قوة للمحرك في لفته السريعة الأخيرة، وبالتالي قد يكون هذا الفارق أكبر.

اقرأ أيضاً: هاميلتون يشيد بمجهود مرسيدس الرائع في الحصة التأهيلية

كل ما ذُكر يبقى مجرد نظريةٍ، ولكنها نظرية لا يمكن استبعادها في الظروف الحالية، وفي ظل الغموض المحيط بتأخر هاميلتون بهذا الشكل في لفته السريعة الأخيرة رغم عدم ارتكابه لأي خطأٍ على الإطلاق. لكن، في حال تحققت تلك النظرية، وكان هذا ما حصل بالفعل – حيث سنحصل على الإجابة في الحصة التأهيلية في جائزة بلجيكا الكبرى – فإن فريق مرسيدس يستحق الإشادة بكل الإنجازات التي حققها.

حيث يستحق فريق مرسيدس الإشادة بالذكاء والدهاء والتفكير بعيد الأمد والاستعداد لمختلف السيناريوهات والظروف بأفضل طريقة ممكنة، مع قدرته على التخطيط وتقييم تأدية سيارته، ومن جهةٍ أخرى، لا بد من الإشادة بمحركات مرسيدس التي قد تتمتع بأفضليةٍ على المنافسين في الحصص التأهيلية حتى بعد اعتماد قيودٍ غايتها الأساسية تقليص أفضليتهم.

أخبار ذات صلة