رأي: 7 جولات لحسم المعركة الأسطورية في 2021

تتجه بطولة العالم للفورمولا 1 إلى حلبة أسطنبول بارك، التي تستضيف جائزة تركيا الكبرى نهاية الأسبوع الحالي. جولةٌ تعد بالكثير، وتمثل بداية ‘الجولات النهائية الحاسمة’ لهذه المعركة الأسطورية التي نتابعها جميعاً في 2021 بين سائق فريق مرسيدس لويس هاميلتون، ومنافسه في ريد بُل ماكس فيرشتابن. 

بغض النظر عن من تشجع، لا بد من أن عشاق الفورمولا 1 يجدون موسم 2021 ممتعاً. معركة متقاربة بين سائقَين من الأكثر موهبة في تاريخ البطولة، كلاهما لديهما دوافع مختلفة سعياً للأمجاد في هذا الموسم، والمنافسة مذهلة وربما قد لا تتجدد الموسم المقبل نظراً لعدم إمكانية التنبؤ بما سيقوم به كل فريق في ظل التغييرات الجذرية في القوانين التقنية للبطولة في 2022.

حلبة أسطنبول بارك ستكون مسرحاً للمعركة بين الثنائي، وستمثل نقطة ‘البداية’ إن صح التعبير للجولات النهائية الحاسمة لموسم 2021. الخطأ غير مسموح، وتعويض خسارة النقاط قد يكون مكلفاً للغاية. من الآن، وحتى نهاية الموسم، سنتابع منافسة رائعة ومتقاربة، وسيكون لكل جولة ثقل وأهمية كبيرة جداً في تحديد هوية بطل العالم.

كما تأتي أهمية جولة تركيا نظراً لأن الفارق بين الثنائي شبه معدوم في الصدارة. حسناً، استعاد هاميلتون صدارة ترتيب بطولة العالم للسائقين، ولكن فقط بفارق نقطتين أمام فيرشتابن، وبالتالي يمكن أن تتغير موازين القوى جولةً تلو الأخرى في ظل عدم تمتع فريق بأفضلية على الآخر، وتقارب الأداء الكبير بين سيارتي مرسيدس وريد بُل.

في الوقت الحالي قد تبدو الأفضلية، بشكلٍ طفيف، لمصلحة فريق ريد بُل، خصوصاً وأن سيارة ‘أر بي 16 بي’ تبدو أكثر اكتمالاً من سيارة مرسيدس، التي تحتاج لظروفٍ معينة للتفوق والتمتع بأفضليةٍ مريحةٍ.

لكن، رغم ذلك، لا بد من التأكيد على كلمة ‘أفضلية طفيفة’، ورأينا كيف كان بإمكان فريق مرسيدس الفوز بسباقاتٍ حتى في ظل تمتع ريد بُل بتلك الأفضلية، لأن فروقاتٍ بسيطة من شأنها صنع الفارق بين المركزين الأول والثاني.

بعد ‘التهور’، النسبي، في المنافسة بين هاميلتون وفيرشتابن والاحتكاكات المتعددة بين الثنائي طوال مجريات الموسم، من شبه المؤكد أن كلاهما سيكون أكثر حذراً في تلك السباقات السبعة المتبقية على نهاية الموسم. إذ أنهما يدركان صعوبة، أو ربما استحالة، تعويض أية خسائر في النقاط من الآن فصاعداً.

الأمر المذهل هو الدوافع المختلفة لـ هاميلتون وفيرشتابن.

بالنسبة لـ هاميلتون، هدفه الفوز بلقبه العالمي الثامن، تعزيز سجل انتصاراته وإنجازاته، وتحطيم رقم قياسي آخر يتعادل فيه حالياً مع الأسطورة مايكل شوماخر، وهي مهمة غير سهلة بالتأكيد، كما أن هاميلتون يريد إثبات جدارته بتحقيق كل إنجازاته، وإسكات منتقديه بأنه فاز بألقابه ‘في ظل انعدام المنافسة’، حيث يدرك أنه يجد في فيرشتابن منافساً ربما هو الأصعب له طوال مسيرته الاحترافية.

بينما بالنسبة لـ فيرشتابن الهدف واضح: الفوز بلقبه العالمي الأول، والقيام بذلك من خلال التغلب على بطل العالم 7 مرات، وأحد أفضل السائقين في تاريخ البطولة، ليتألق في سماء الفورمولا 1 كأحد أفضل السائقين،  وليبدأ فصلاً مميزاً في مسيرته الاحترافية من المؤكد أنه سيكون مثقلاً بالانتصارات.

تتجه الفورمولا 1 الآن إلى حلبة أسطنبول بارك، مع ذكريات سباق العام الماضي الذي شهد فوز هاميلتون بلقبه العالمي السابع في سباقٍ شهد تقلب الظروف المناخية وصعوبة القيادة في الحلبة حتى في الطقس الجاف بسبب طبيعة الأسفلت.

هذه الظروف الاستثنائية التي تحيط بجولة تركيا، بالترافق مع توقعات الأرصاد الجوية بهطول الأمطار خلال مجريات السباق، قد يدفع فريق مرسيدس إلى اتخاذ قرارٍ استراتيجي، خصوصاً وأن الحلبة، نظرياً، ستكون ملائمة لـ ريد بُل، وبالتالي قد يستخدم هاميلتون وحدة طاقة جديدة في هذه الجولة والحصول على عقوبة الانطلاق من مؤخرة الترتيب.

هذا الأمر سيكون منطقياً بالنسبة لـ مرسيدس، للحد من الأضرار، خصوصاً وأن التجاوزات غير صعبة في جولة تركيا، ويمكن الاعتماد على هاميلتون لتحقيق تقدم عبر الترتيب وخسارة أقل عدد ممكن من النقاط لمصلحة منافسه الهولندي.

ما الذي ينتظرنا في تركيا؟ لمن يكون التفوق؟ الوقت كفيلٌ بالإجابة عن هذه التساؤلات. لكن بالتأكيد، فإن هذه الجولة ستكون ممتعةً، وحماسيةً، ورائعةً في هذا الموسم الملحمي بين هاميلتون وفيرشتابن، وهو موسمٌ لا نأمل أن يُحسم سوى في اللفة الأخيرة لسباق جائزة أبوظبي الكبرى الختامية في حلبة مرسى ياس.

أخبار ذات صلة