زاوية: أبرز ما حصل في عطلة الـ فورمولا 1 المطولة في 2020

رغم عدم إقامة أية سباقات حتى الآن في موسم 2020 من بطولة العالم للفورمولا 1، إلا أن فترة “الانقطاع” شهدت وجود العديد من الأحداث في هذه البطولة، من نزاعاتٍ سياسية خلف الكواليس، إلى مفاجآت سوق الانتقالات. لنستعرض ما حصل في تلك الأشهر الثلاثة الماضية سويةً…

عندما أكدت إدارة الفورمولا 1 إلغاء وتأجيل عدة سباقاتٍ في موسم 2020 إثر تفشي وباء فيروس كورونا، كانت هناك عدة شكوك حول مصير هذه البطولة، وإن كان موسم 2020 سيُقام، إضافةً إلى مصير عدة فرق نظراً للصعوبات المالية التي قد تواجهها.

رسالة إلى قراء موقع AutosportME

الفورمولا 1 سارعت، في المراحل الأولى في تلك الأشهر الثلاثة الماضية، إلى تغيير موعد العطلة الإجبارية لفرق البطولة، وتمديده. إذ تقوم فرق الفورمولا 1، تقليدياً، بإغلاق مصانعها لأسبوعَين كاملين في آب/ أغسطس من كل سنةٍ لضمان منح العاملين الراحة.

ولكن، ولضمان وجود مرونة على صعيد تنظيم السباقات في الفترة الصيفية بعد إلغاء وتأجيل عدة سباقات في المرحلة المبكرة من الموسم، سارعت إدارة الفورمولا 1 إلى تعديل موعد العطلة الإجبارية، ليصبح في آذار/ مارس، وتمديد هذه العطلة لأسبوعٍ إضافي.

زاوية: هكذا كانت عناوين الفورمولا 1 قبل توقف الموسم

بعد ذلك، تم تمديد هذه العطلة لأسبوعٍ آخر، قبل أن يأتي قرار إدارة الفورمولا 1 بتمديدها لشهرٍ كاملٍ مع وصول انتشار فيروس كورونا في أوروبا إلى ذروته، لتصل بذلك العطلة الإجبارية إلى شهرَين كاملَين لم يكن بإمكان أي فريقٍ، خلال تلك الفترة، العمل على سيارته والعمل على تطويرها.

لا بد لنا من الإشارة أنه، ورغم هذا الإغلاق الشامل للمصانع، إلا أن فرق الفورمولا 1 عملت، أثناء تلك الفترة، على تحويل مصانعها بأسلوبٍ مذهل والتعاون لتصنيع أجهزة للتنفس وذلك لمساعدة الهيئات الصحية في محاربتها لفيروس كورونا.

حيث كان بإمكان فريق مرسيدس تطوير جهاز بزمنٍ قياسي، والحصول على مصادقة الحكومة البريطانية التي سارعت إلى طلب 10 آلاف قطعة من هذا الجهاز، مع إثبات فرق الفورمولا 1 تألقها على الصعيد التقني والفني والهندسي.

كما كان على إدارة الفورمولا 1 اتخاذ قرار حاسم، وصعب، بخصوص الحقبة الجديدة التي طال انتظارها. فمنذ استحواذ شركة ليبيرتي ميديا على حصص الأكثرية في الفورمولا 1 مطلع 2017، كانت كافة التطلعات والأهداف والجهود تُبذل سعياً لبدء حقبة جديدة من الفورمولا 1 في 2021.

كان يُفترض بأن تشهد تلك الحقبة تغييراتٍ جذرية في مختلف القوانين، الرياضية، التقنية، والمالية، لضمان وجود منافسات أكبر بين مختلف الفرق، تقارب أكبر في مستويات الأداء، إضافةً إلى زيادة قدرة السيارات على منافسة بعضها البعض وزيادة فرص التجاوزات.

ولكن، في ظل الصعوبات المالية التي واجهت فرق الفورمولا 1 بسبب عدم إقامة أية سباقات في الأشهر الثلاثة الأولى من موسم 2020، كان على إدارة البطولة اتخاذ قرار حاسم بتأجيل هذه الحقبة الجديدة لسنةٍ إضافية. ولم يقتصر هذا القرار على تأجيل الحقبة الجديدة فقط.

إذ فرض الاتحاد الدولي للسيارات على كافة الفرق استخدام هياكل سيارات موسم 2020 في السنة المقبلة، ما يعني أن السيارات التي ستستخدمها فرق الفورمولا 1 في 2021 ستكون نسخ تطويرية على الصعيد الانسيابي، وصعيد المحركات فقط، من سيارات 2020. علماً أنه سيكون هناك استثناء بالنسبة لفريق ماكلارين لإجراء بعض التعديلات بسبب استخدامه لوحدة طاقة مرسيدس، بدلاً عن رينو، في 2021.

رأي: لمن سيكون التفوق ضمن الثلاثة الكبار مع التوجه إلى النمسا

كما سارع الاتحاد الدولي إلى إغلاق ثغرة متعلقة بتأجيل الحقبة الجديدة. إذ أن هذا التأجيل يأتي بعد اعتماد الصيغة النهائية لقوانين السيارات الجديدة، وبالتالي، ولضمان عدم عمل الفرق الضخمة على هذه السيارات من الآن والتمتع بأفضليةٍ مريحة على المنافسين وعلى الفرق الأصغر، حظر الاتحاد الدولي تطوير سيارات 2022، ولن يكون بإمكان الفرق العمل على تلك السيارات قبل المراحل المبكرة من 2021.

ولم تقف التغييرات في القوانين عند هذا الحد. إذ أن الجانب الأبرز في القوانين المعتمدة لـ 2021 تمثّل بالقوانين المالية، ووضع قيود على الميزانيات، حيث سيكون الحد الأعلى لميزانية كل فريق من فرق الفورمولا 1 هو 175 مليون دولار أميركي.

الاتحاد الدولي للسيارات أكد، في البداية، أنه سيعتمد هذه القيود المالية السنة المقبلة حتى رغم تأجيل الحقبة الجديدة، ولكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لمعظم فرق الفورمولا 1 التي تواجه صعوباتٍ مالية وضائقة خانقة في الوقت الحالي بسبب عدم إقامة سباقات وعدم وجود دخل.

لذلك، تم المصادقة رسمياً على خفض الحد الأعلى للميزانيات ليصل إلى 145 مليون دولار أميركي السنة المقبلة، على أن ينخفض ليصل إلى 135 مليون دولار خلال السنوات التالية.

إضافةً إلى ذلك، اعتمدت الفورمولا 1 قيوداً تطويرية على الفرق الأفضل، بحيث يتم الحد من القدرات التطويرية لكل فريق وفقاً للنتائج التي يحققها في البطولة، ومع تضرر الفريق الأفضل، هكذا وصولاً إلى الفريق الأضعف الذي لن يواجه أية قيودٍ تطويرية، وذلك سعياً لتقارب أداء مختلف الفرق.

وفي حين أننا لم نشهد إقامة أية سباقاتٍ في موسم 2020 حتى الآن، إلا أنه كانت هناك العديد من التحركات، والمفاجآت، على صعيد سوق الانتقالات.

إذ أن العلاقة بين فيراري وسيباستيان فيتيل لم تعد كما كان الحال عليه في السابق، ورغم عدم توضح الأسباب حتى الآن، إلا أن الفريق أكد رسمياً رحيل سيباستيان فيتيل عن صفوفه مع نهاية موسم 2020.

أيامٌ قليلة فصلتنا عن تأكيد فريق فيراري ضم كارلوس ساينز من ماكلارين، والذي سيزامل شارل لوكلير ضمن صفوف الحصان الجامح في 2021، فيما يغادر دانيال ريكاردو فريق رينو مع  نهاية الموسم الحالي لينتقل إلى ماكلارين حيث يزامل لاندو نوريس.

رأي: صفقة “الحلم” لـ رينو تحولت إلى كابوس حقيقي

هذه التغييرات في سوق الانتقالات ألقت بظلالها على فيتيل، الذي لم يعلن عن خطوته المقبلة حتى الآن، فيما أكد فريق مرسيدس أنه لن يتخذ أية قراراتٍ على صعيد تشكيلة سائقيه قبل انطلاق موسم 2020 وبدء السباقات.

رأي: الخطوات التي جعلت ساينز نجم فيراري المقبل

كما أن حدود سوق الانتقالات لم تقتصر على السائقين فقط. إذ أن فريق ويليامز أعلن، بشكلٍ مفاجئٍ، عن فسخ شراكته مع مموله الرئيسي ROKiT بمفعولٍ فوري، وذلك مع استمرار المصاعب التي يواجهها الفريق المستقل في الفورمولا 1، وتأكيد إدارته أنهم يدرسون إمكانية بيع جزء من الفريق، أو بيعه بالكامل، لضمان مستقبله في الفئة الملكة من رياضة المحركات.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن، إلا أن هناك عدة تقارير تربط بين شركة ROKiT وفريق مرسيدس، حيث توجد إمكانية لانضمام هذه الشركة لتصبح أحد ممولي أبطال العالم الحاليين في الفورمولا 1.

وبالحديث عن فريق مرسيدس، كان هناك تغيير جذري لدى الأسهم الفضية في قسمٍ يعتبر من الأقوى والأفضل لهم، قسم المحركات ووحدات الطاقة، مع تأكيد الفريق بأن أندي كاول سيتنحى عن منصبه كمديرٍ إداري لقسم المحركات. ورغم عدم إعلان كاول عن خطوته المقبلة، هناك بعض الشائعات عن حصوله على عروضٍ للانضمام إلى مصنع محركات منافس في الفورمولا 1.

لم تكن هذه سوى بضعة فصولٍ تروي حكاية الفورمولا 1 في الأشهر الطويلة التي لم تشهد إقامة أية سباقات جوائز كبرى. والآن، مع تبقي أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق موسم 2020 من حلبة ريد بُل رينغ مع جائزة النمسا الكبرى، لا يمكننا سوى أن نتطلع قدماً وأن ننتظر بفارغ الصبر معرفة ما يحمله هذا الموسم لنا من أخبارٍ.

أخبار ذات صلة