كيف حقق كالي روفانبيرا لقبه التاريخي الأول في بطولة العالم للراليات؟

لم يكن هذا الموسم عاديًا في بطولة العالم للراليات “دبليو آر سي”، إذ شكّل بداية لحقبة هجينة جديدة في البطولة كما شهد بطلًا جديدًا دخل التاريخ بتحطيمه لرقم قياسي مميز.

بداية الموسم لم تكن مريحة للسائق الفنلندي الشاب كالي روفابنيرا، حيث ظهر متوترًا عند انطلاق الرالي  الأول في مونتي كارلو من الممر الجبلي بين جبال الألب “كول دي توريني”. 

كان هذا الرالي بداية لحقبة جديدة وفترة مغايرة تمامًا لما اختبرته البطولة في الماضي: سيارات هجينة وتقنية جديدة، ومع قرار بطل العالم 8 مرات سيباستيان أوجييه بالاتبعاد عن البطولة واختياره المشاركة في جولات محددة، كنا ننتظر هوية بطل جديد لهذا الموسم. 

حينها قال روفانبيرا بعد أن تراجع بأكثر من 42.8 ثانية في المرحلة الثانية من الرالي، والبالغ طولها 23.25 كلم: “كانت المرحلة صعبة جدًا عليّ. أعتقد أن توازن السيارة مخادع جدًا على صعيد القيادة”. 

بدأت الأمور بالتحسّن بالنسبة للفنلندي الشاب. وبعد أن احتل بعد أول مرحلتين في الرالي المركز 12 في الترتيب الإجمالي، تقدم إلى المركز التاسع يوم الجمعة، بينما كان يسجّل أزمنة رائعة في مراحل يوم السبت. في النهاية، أنهى رالي مونتي كارلو في المركز الرابع، وهذه لم تكن بداية سيئة للموسم الجديد على الاطلاق.

انتظر الفنلندي شهرًا آخر ليعلن عن نفسه منافسًا رسميًا على اللقب في مدينة أوميو السويدية. وتمكن من إدارة إطارات بيريللي الخاصة بالمسارات الثلجية لرالي السويد وإنهاء يوم الجمعة في المركز الثاني خلف نوفيل. بعد ذلك، خطف الصدارة بعد نهاية المرحلة الأولى من يوم السبت متفوقًا على زميله في فريق تويوتا إلفين إيفانز.

في القسم الثاني من هذا اليوم، خاطر روفانبيرا وضغط بشكل كبير على سيارته، لكن تأديته كانت أقرب إلى المثالية، ووسّع الفارق من 1.2 ثانية إلى 8.3 ثانية أمام إيفانز. وفي اليوم الأخير، وبعد حادث لإيفانز، كرر روفانبيرا ما قام به والده هاري منذ 21 عامًا، وحقق الفوز الثالث له في مسيرته.

اتجهت البطولة بعد ذلك إلى كرواتيا، ليكون هذا الرالي الاختبار الأول للسيارات الهجينة الجديدة على مسارات إسفلتية. تصدر روفانبيرا الحدث من بدايته وحتى المرحلة ما قبل الأخيرة، حيث لعبت الدراما دورها، وخسر الفنلندي الأفضلية التي بناها منذ البداية.

هنا، استفاد أويت تاناك من الإطارات ذات التركيبة الألين والتي منحت سيارته “هيونداي آي 20 أن” تفوقًا أكبر على المسارات الإسفلتية وتمكن من التصدر بفارق 1.4 ثانية مع الوصول إلى مرحلة الـ “باور ستايج، لكن روفانبيرا كان قادرًا على قلب الطاولة وإنهاء الرالي أولًا بفارق 4.3 ثانية، ليوسّع الفارق في صدارة ترتيب البطولة إلى 29 نقطة بعد ثلاث جولات فقط.

 اكتمل “الهاتريك” بعد أسابيع قليلة فقط في رالي البرتغال. إذ احتل الفنلندي المركز الثاني خلف زميله إلفين إيفانز في اليومين الافتتاحيين للرالي، لكنه خطف الصدارة في المرحلة ما قبل الأخيرة.

رسّخ تصدره للرالي أكثر يوم الأحد، ليحقق الفوز بالرالي ويحصد 5 نقاطٍ إضافية في مرحلة الـ “باور ستايج” مغادرًا مدينة بورتو بأفضلية تبلع 46 نقطة في صدارة ترتيب البطولة. 

كانت المهمة التالية في رالي إيطاليا سردينيا صعبة ومشكوك بأمرها على الفنلندي، وعانى في البداية في مراحل يوم الجمعة على المسارات الحصوية الرخوة. ومن ثم سمح له مركز انطلاق أفضل بالتقدم في الترتيب، لكنه لم يتمكن من المنافسة على مراكز منصة التتويج حتى، ليكتفي بالمركز الخامس في أسبوع كان مخيبًا للآمال بالنسبة لفريق تويوتا. 

رغم ذلك، وطّد الفنلندي صدارته لترتيب السائقين في البطولة بتسع نقاطٍ إضافية، بينما كان منافسه إيفانز قد انسحب من الرالي بسبب مشكلة في نظام التعليق. 

لم ينتظر السائق الشاب كثيرًا لكي يعود إلى سكة الانتصارات من بوابة رالي سفاري كينيا. لم تردعه وعكته الصحية من انتزاع المركز الأول في الرالي من زميله أوجييه في القسم الثاني من مراحل يوم الجمعة، ليبقى بعد ذلك محافظًا على تفوقه حتى نهاية الرالي، ليحقق فوزًا تاريخيًا لفريقه تويوتا، الذي سيطر على المراكز الأربعة الأولى.

شكّل رالي إستونيا عنوانًا للنجاح بشكل كبير. فقد عاد الفنلندي إلى المكان الذي أحرز فيه الفوز الأول في مسيرته في بطولة العالم للراليات قبل عام. سيطر روفانبيرا على المركز الأول في فترة بعد الظهر من يوم الجمعة قبل أن يسجّل التوقيت الأسرع في سبع مراحل خاصة متتالية تحت ظروف جوية عاصفة. 

وصل سائق تويوتا إلى خط النهاية متقدمًا بفارق يزيد عن دقيقة أمام منافسه الأقرب إيفانز، وبفوز آخر بمرحلة الـ “بارو ستايج”، وصل الفارق في صدارة ترتيب البطولة إلى 83 نقطة بعد 7 جولات فقط!  

دخل روفانبيرا رالي فنلندا ويضع نصب عينيه الفوز أمام جمهوره وعلى أرضه، غاب أي سائق فنلندي عن التتويج هنا منذ 5 أعوام. لكن سعيه لم ينجح، واكتفى بالمركز الثاني خلف أويت تاناك، الذي أظهر سرعة مثيرة للإعجاب على متن سيارة هيونداي.

وفّر رالي بلجيكا أول احتمال رياضي بالنسبة للفنلندي لحسم اللقب لهذا الموسم، لكنها كانت المرة الأولى التي يذكرنا فيها بأن الأخطاء يمكن أن تحصل معه، حيث تعرض لحادثٍ في المرحلة الافتتاحية ليوم الجمعة، ما تسبب بتدحرج سيارة تويوتا ياريس بشكل مخيف. 

مكّن الجهد الجبار الذي بذله فريق تويوتا روفانبيرا من العودة والفوز بمرحلة الـ “بارو ستايج”، رغم أن تاناك، الذي فاز بالرالي، قلّص الفارق إلى 72 نقطة في ترتيب السائقين. 

تواصلت المشاكل مع متصدر ترتيب البطولة في رالي اليونان. حيث أنهى اليوم الأول في المركز التاسع فقط في الترتيب الإجمالي، بعد ذلك اصطدم روفانبيرا بشجرة وعانى من تضرر القسم الخلفي للسيارة. حاول الصانع الياباني إصلاح السيارة، لكن الضرر كان أكبر من قدرة الفريق على إصلاحه على الفور، ليكتفي بالمركز 15 فقط في نهاية الرالي.

ومع عودة البطولة إلى نيوزيلندا بعد توقف دام 10 أعوام، برزت الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة روفانبيرا على وضح حدٍ للنتائج السلبية في آخر جولتين من البطولة.

بدأ تاناك، المنافس الرئيسي لروفانبيرا على اللقب، الرالي بأفضل طريقة وتصدر اليوم الأول، لكنه تعرض لعقوبة بـ 15 ثانية كانت هدية مميزة لروفانبيرا في عيد ميلاده الـ 22. استغل السائق الشاب هذه الفرصة بشكل جيد وتصدر الرالي بنهاية المراحل الأربعة ليوم الأحد.

مع ذلك، ورغم أن الفوز بالرالي كان في متناوله، إلا أن اللقب لم يكن قد حُسم بعد. كان تاناك يتصدر ترتيب مرحلة الـ “بارو ستايج” وبانتظار روفانبيرا لإكمال مروره. كل ما على الفنلندي فعله هو خطف نقطتين من هذه المرحلة على الأقل، ما يعني أنه بحاجة إلى المركز الرابع في هذه المرحلة. 

سجّل روفانبيرا توقيتًا أسرع بـ 0.6 ثانية من تاناك، ليحسم بذلك لقب البطولة، ويصبح أصغر سائق متوّج في تاريخ بطولة العالم للراليات. 

لقد شهدنا في الماضي حقبة سيباستيان أوجييه في البطولة، فهل يكون هذا اللقب هو البداية لعصر جديد مع كالي روفانبيرا؟ 

أخبار ذات صلة